تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أَنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
يُبَشِّرُكَ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ
والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
أَنَّ
و
أَنَّ
واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : بكون اللّه ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل نادى . هذا ؛ ويقرأ بكسر همزة ( إن ) . وعليه فالجملة اسمية ، وهي في محل نصب مفعول به لنادى ، وهو بمعنى : قال ، وهو أولى من تقدير قول محذوف ،
بِيَحْيى :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر .
مُصَدِّقاً :
حال من : ( يحيى ) .
بِكَلِمَةٍ :
متعلقان ب
مُصَدِّقاً
لأنه اسم فاعل ، لذا فيه ضمير مستتر هو فاعله .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان بمحذوف صفة : ( كلمة ) .
وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا :
هذه الأسماء معطوفة على
مُصَدِّقاً .
مِنَ الصَّالِحِينَ :
متعلقان بمحذوف صفة : ( نبيّا ) .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 40 ]

قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) الشرح :
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ :
هذا استفهام عن كيفية حدوث الغلام ، ووجوده ، واستبعاد من حيث العادة ، أو استعظام لشأن خلقه ، أو هو تعجب من قدرة اللّه ، لا استبعاد ، وإنكار ، فلا يرد : كيف قال زكريا ذلك ؟ ولم يكن شاكّا في قدرة اللّه تعالى عليه . انتهى جمل بتصرّف . وأيضا في معنى الاستفهام وجهان : أحدهما : أنه سأل : هل يكون له الولد ؛ وهو ، وامرأته على حاليهما ، أو يردّان إلى حال من يلد ؟ الثاني : سأل : هل يرزق الولد من امرأته العاقر ، أو من غيرها ؟ هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( الأنبياء ) :
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
بمعنى أصلح رحمها ، وهيأه للحمل ، وجعلها ولودا بقدرته ، وإرادته .
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ :
قال ابن عباس ، والضّحاك - رضي اللّه عنه - : كان يوم بشّر ابن عشرين ومئة سنة ، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة ، وكان عمر إبراهيم ، وزوجه سارة يوم بشّرا بإسحاق مثل عمر زكريا ، وزوجه ، كما ذكرته في الآية رقم [ 72 ] من سورة ( هود ) على نبينا ، وحبيبنا ، وشفيعنا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام .
قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
أي : من العجائب ، وخوارق العادات مثل ذلك الفعل ، وهو إنشاء الولد من شيخ فان ، وعجوز عاقر . هذا ؛ وقد قال في حقّ زكريا :
يَفْعَلُ
وفي حق مريم :
يَخْلُقُ
مع اشتراكهما في بشارتهما بولد ؛ لأن استبعاد زكريا لم يكن لأمر خارق ، بل نادر ، وبعيد ، فحسن التعبير بيفعل ، واستبعاد مريم كان لأمر خارق ، أي : لأغربيّته ؛ لأنه اختراع بلا مادة ، أي : من غير إحالة على سبب ظاهر ، فكان ذكر الخلق أنسب . انتهى جمل .