وإذا ثبت هذا ؛ فالواجب على الإنسان أن يتضرّع إلى اللّه في هداية ولده ، وزوجه بالتوفيق لهما ، والهداية ، والصّلاح ، والعفاف ، والرعاية ، وأن يكونا معينين له على دينه ، ودنياه ، حتّى تعظم منفعته بهما في أولاه ، وأخراه ، ألا ترى قول زكريا في سورة ( مريم ) :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
وقال هنا :
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً .
هذا ؛ ودلّت الآية الكريمة على طلب الولد الصّالح ، وهي سنّة المرسلين والصّدّيقين ، قال اللّه تعالى في الآية رقم [ 38 ] من سورة ( الرعد ) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً .
وقال تعالى في سورة ( الفرقان ) في وصف عباد الرحمن :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ .
ودعا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأنس ، ولغيره من الصحابة بكثرة الولد .
وأخرج أبو داود عن معقل بن يسار - رضي اللّه عنه - : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تزوّجوا الودود الولود فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة » .
الإعراب :
هُنالِكَ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب على الظّرفية المكانية ، أو الزمانية متعلّق بالفعل بعده ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
دَعا :
فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر .
زَكَرِيَّا :
فاعله مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر .
رَبَّهُ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
قالَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
زَكَرِيَّا .
رَبِّ :
منادى حذف منه أداة النداء منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة . . . إلخ .
هَبْ :
فعل دعاء ، والفاعل تقديره : أنت .
لِي :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
مِنْ لَدُنْكَ :
متعلقان بالفعل
هَبْ
أيضا ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من :
ذُرِّيَّةً
كان صفة له : فلما قدم عليه صار حالا ، و ( لدن ) : مبني على السكون في محل جر ب ( من ) والكاف في محل جر بالإضافة .
ذُرِّيَّةً
مفعول به .
طَيِّبَةً :
صفة له ، وجملة :
هَبْ لِي . . .
إلخ في محلّ نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مفسرة للدعاء ، لا محل لها مثلها .
إِنَّكَ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها .
سَمِيعُ :
خبرها ، وهو مضاف ، و
الدُّعاءِ
مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية مفيدة للتعليل لا محل لها ، وهي في محل نصب مقول القول .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 39 ]
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 )
الشرح :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ :
ناداه جبريل وحده ، وجمع ، كما في قولهم : فلان يركب الخيل ، ويلبس الثياب ، وماله غير فرس ، وثوب . أو على أنه أريد بالعام الخاصّ تعظيما له . انتهى جمل .