تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
سورة ( الشعراء ) وسألها سليمان في الآية رقم [ 19 ] من سورة ( النمل ) وقال تعالى في حقّ إسماعيل ، وإدريس ، وذي الكفل - على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة وألف سلام - :
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ .
هذا ؛ و
قائِمٌ
أصله : قاوم ، اسم فاعل من : قام ، فقلبت الواو ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، ولم يعتدّ بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة ، والألف المنقلبة ، فأبدلت الثانية منهما همزة ، ومثله قل في اليائي : بائع ، فإن أصله : بايع . و ( سيّد ) أصله : سيود ، فاجتمعت الياء والواو ، والأول منهما ساكن ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء ، فصار سيد . أمّا ( كلمة ) ففيها ثلاث لغات : الأولى : كلمة ، على وزن : نبقة ، وهي الفصحى ، ولغة أهل الحجاز ، وبها نطق القرآن الكريم في آيات كثيرة ، وجمعها : كلم ، كنبق . والثانية : كلمة ، على وزن سدرة . والثالثة : كلمة ، على وزن نمرة ، وهما لغتا تميم ، وجمع الأولى كلم كسدر ، والثانية كلم كتمر ، وكذلك كل ما كان على وزن فعل ، نحو كبد ، وكتف ، فإنه يجوز فيه اللغات الثلاث ، فإن كان الوسط حرف حلق ، جاز فيه لغة رابعة ، وهي اتباع الأول للثاني في الكسر ، نحو : فخذ ، وشهد . وهي في الأصل : قول مفرد ، مثل : محمد ، وقام ، وقعد ، وفي ، ولن ، وقد تطلق على الجمل المفيدة ، كما في قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
إشارة إلى قوله تعالى :
رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : [ الطويل ]
ألا كلّ شيء - ما خلا اللّه - باطل »
المراد ب « كلمة » : الشطر الأول بكامله . وتقول : قال فلان : كلمة ، والمراد به كلام كثير ، وهو شائع ، ومستعمل عربيّة في القديم ، والحديث . قال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - في ألفيته : [ الرجز ]
كلامنا لفظ مفيد كاستقم * واسم وفعل ثمّ حرف الكلم
واحده كلمة والقول عم * وكلمة بها كلام قد يؤم
الإعراب :
فَنادَتْهُ :
الفاء : حرف عطف . ( نادته ) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة ، والهاء مفعول به .
الْمَلائِكَةُ :
فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة ، لا محل لها مثلها ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ قائِمٌ
في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به .
يُصَلِّي :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى زكريا ، والجملة الفعلية تحتمل أن تكون في محل رفع خبر ثان للمبتدأ : ( هو ) وأن تكون في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، فيكون من تعدّد الحال ، وهو جملة ، وأن تكون في محل نصب حال من الضمير المستتر ب
قائِمٌ
فتكون من تداخل الحال ، وعلى كلّ الوجوه ؛ فالرابط الضمير ، وهو الفاعل المستتر .
فِي الْمِحْرابِ :
متعلقان ب
قائِمٌ
أو بالفعل :
يُصَلِّي
على التنازع .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 80 | الشيخ محمد علي طه الدرة