تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والأحبار : لا ! حتّى نقترع ، فانطلقوا ، وهم تسعة وعشرون إلى نهر الأردن ، وألقوا أقلامهم على أنّ من ثبت قلمه في الماء ، وصعد ؛ فهو أولى بها ، فثبت قلم زكريا ، فأخذها ، وبنى لها غرفة في المسجد بسلّم ، لا يصعد إليها غيره ، وكان يأتيها بأكلها ، وشربها ، ودهنها ، فيجد عندها فاكهة الصّيف في الشّتاء ، وفاكهة الشّتاء في الصيف . هذا ؛ والمحراب في اللغة أكرم موضع في المجلس ، والمراد به الغرفة التي بناها لها زكريا في المسجد ، سمّيت بذلك ؛ لأنها محلّ محاربة الشّيطان ؛ لأنّ المتعبد فيها يحاربه ، ولذلك يقال لكلّ محلّ من محال العبادة : محراب . قال وضاح اليمن : [ السريع ]
ربّة محراب إذا جئتها * لم ألقها أو أرتقي سلّما
أي : ربة غرفة .
أَنَّى لَكِ هذا
أي : من أين لك هذا ؟ قاله أبو عبيدة ، والنحاس . وهذا فيه تساهل ؛ لأنّ أين سؤال عن الموضع ، وأنّى سؤال عن المذهب ، والجهات ، والمعنى : من أي المذاهب ، ومن أي الجهات لك هذا ؟ وقد فرّق الكميت بينهما ؛ حيث قال : [ المنسرح ]
أنّى ومن أين آبك الطّرب * من حيث لا صبوة ولا ريب
قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أي : هو من الجنّة يرزقني اللّه إياه .
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ :
يحتمل أن يكون من كلام مريم ، وأن يكون مستأنفا من اللّه تعالى ، وانظر الآية رقم [ 27 ] . وفي هذا دليل على جواز كرامات الأولياء على أيديهم ، وظهور خوارق العادات . تنبيه : روى : أن فاطمة الزهراء - رضي اللّه عنها - أهدت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على طبق رغيفين ، وبضعة لحم ، فرجع بها إليها ؛ أي : أرسلها إليها ، أو أخذها ، ورجع بها مغطاة ، وقال : هلمّي يا بنية ! فكشفت عن الطّبق ، فإذا هو مملوء خبزا ، ولحما ، فقال لها : أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه ، إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، فقال : الحمد الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل ! ثمّ جمع عليّا ، والحسن ، والحسين ، وجميع أهل بيته ، فأكلوا ، وشبعوا ، وبقي الطعام كما هو ، فأوسعت على جيرانها ! انتهى جمل نقلا من أبي السعود . الإعراب :
فَتَقَبَّلَها :
الفاء : حرف عطف . ( تقبلها ) : فعل ماض . و ( ها ) مفعول به .
رَبُّها :
فاعله ، و ( ها ) في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
قالَتْ
في الآية السابقة . هذا ؛ ويقرأ الفعل بلفظ الدّعاء ، و (
رَبُّها
) بالنصب ؛ أي : يا ربها ، وكذا الفعلان . (
أَنْبَتَها
) و (
كَفَّلَها
) قال أبو البقاء ، والزّمخشري : فيكون الفاعل مستترا تقديره : أنت ، وتكون الجملة من مقول
امْرَأَتُ عِمْرانَ
ولكن على تقدير الفاء الفصيحة ؛ أي : وإذا كان ذلك حاصلا مني ؛ فتقبلها .
بِقَبُولٍ :
متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول مطلق .
حَسَنٍ :
صفة ( قبول ) ، وجملة :
وَأَنْبَتَها
معطوفة على ما قبلها على
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 75 | الشيخ محمد علي طه الدرة