تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
الأمور . والكلالة : هو الذي لا ولد له ، ولا والد ، رجلا كان أو امرأة . وتفسيرها بهذا هو المعتمد . وقيل : الكلالة : الورثة . وقيل : المال الموروث ، واشتقاقها من الكلال ، وهو ذهاب القوّة من الإعياء ، فكأنّ الميراث يصير للوارث بعد إعياء ، وذلك لعدم أصول ، وفروع للميّت ، وخذ قول الأعشى : [ الطويل ]
إليك أبيت اللّعن كان كلالها * إلى الماجد القرم الجواد المحمّد
وقوله أيضا في قصيدته التي مدح بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الطويل ]
فآليت لا أرني لها من كلالة * ولا من وجى حتّى تلاقي محمّدا
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ :
مات ، قال تعالى في آخر سورة ( القصص ) :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
أي : كل شيء يفنى ، ولا يبقى إلا اللّه ، عزّ وجل . هذا ؛ وأصل « امرئ » المرء ، ولمّا كثر استعمالهم لها حتّى أصبحت تستعمل للدّلالة على الإنسان ، وعلى الحيوان مجازا ، وكان الهمز في آخرها ثقيلا بعد السكون خفّفوها بحذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على الرّاء ، فقالوا : المر ، وبذلك أشبهت الرّاء منها من : ( ابن ) في تلقي حركات الإعراب ، ولإعلالهم هذه الكلمة كثيرا بحذف الهمز ، شبّهوها بما حذف آخره ، نحو : ( اسم ، ابن ، است ) فجبروه بهمزة وصل في حالة التنكير ، ثم ردّوا إليها الهمزة ، فقالوا : امرؤ ، وبذلك أصبحت تعرب من مكانين ، فتظهر حركات الإعراب فيها على الرّاء والهمزة ، فتقول : هذا امرؤ ، ورأيت امرأ ، ومررت بامرئ ، قال تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ،
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ،
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ .
ومثل « امرئ » كلمة : ( ابن ) إذا زيدت في آخرها ( ما ) فإنّ حركة الإعراب تظهر على النون والميم ، فتقول : حضرا ابنم ، ورأيت ابنما ، ومررت بابنم . ولا ثالث لهما في اللغة العربية ، فاحفظه ؛ فإنّه جيد ، والحمد للّه .
لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
أي : ابن ، بخلافه في الآية رقم [ 12 ] فإنّه يطلق على الابن ، والبنت ، وليس له والد أيضا ، وإنّما فسر الولد بالابن الذّكر هنا ؛ لأنّه يسقط الأخت ، ولا تسقطها البنت ، بل ترث معها ؛ لأنّها تصير معها عصبة ، كما هو مقرّر في المواريث .
وَلَهُ أُخْتٌ
أي : لأب ، أو لأبوين معا ، أما الأخت ، والإخوة لأم فإنّهم من الأرحام ، وقد تقرّر حكمهم في الآية رقم [ 12 ] .
فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ :
يرث كلّ مالها عند عدم وجود الابن لها ، وما يبقى بعد فرض البنت إن وجدت لها ، وكذا بعد فرض الزّوج إن وجد ، وانظر شرح : ( إن لم ) في الآية رقم [ 91 ] .
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ
أي : فإن كانت الأختان اثنتين ، أو أكثر .
فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ :
وإنّما ثنّى الضّمير ، ولم يتقدّم إلا ذكر واحدة ؛ لأنّه محمول على المعنى ؛ لأنّ تقديره عند الأخفش :