تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
تنبيه : التفضيل في هذه الآية غير مطابق للمفضّل في الآية السابقة ؛ لأنّ التفضيل اشتمل على الفريقين كما رأيت ، والمفضّل على فريق واحد . وجوابه : أنّه حذف أحد الفريقين في المفضّل لدلالة التفضيل عليه ، ولأنّ ذكر أحدهما يدلّ على ذكر الثاني ، كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله تعالى بعد هذا :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ .
ويجاب أيضا بأن الإحسان إلى غيرهم بما يفهم ، فكان داخلا في جملة التنكيل بهم ، فكأنّه قيل :
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ
فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور العاملين ، وبما يصيبه من عذاب اللّه تعالى . انتهى . نسفي بتصرف كبير . الإعراب :
فَأَمَّا :
الفاء : حرف تفريع عما سبق . ( أمّا ) : أداة شرط ، وتوكيد ، وتفصيل . أمّا كونها أداة شرط ؛ لأنّها قائمة مقام أداة الشرط ، وفعله بدل لزوم الفاء بعدها ؛ إذ الأصل : مهما يك من شيء ؛ فالذين آمنوا . . . إلخ ، فأنيبت ( أمّا ) مناب : « مهما يك من شيء » فصار : ( أما
الَّذِينَ آمَنُوا
) . وأمّا كونها أداة تفصيل ؛ فلأنّها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل ، وهي تفصله . ويعلم ذلك من تتبّع مواقعها . وأمّا كونها أداة توكيد ؛ فلأنّها تحقّق الجواب ، وتفيد : أنّه واقع لا محالة ؛ لأنّها علّقته على أمر متعين .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، وجملة :
آمَنُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محلّ لها .
وَعَمِلُوا :
فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة ؛ التي هي فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
الصَّالِحاتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مؤنث سالم ، وهو صفة لموصوف محذوف ، التقدير : الأعمال الصالحات .
فَيُوَفِّيهِمْ :
الفاء : واقعة في جواب ( أمّا ) . ( يوفيهم ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) المفهوم من المقام ، والهاء مفعول به أوّل .
أُجُورَهُمْ
مفعول به ثان ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الّذي هو
الَّذِينَ :
هذا ، وأجيز اعتبار الجملة الفعلية خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو يوفيهم ، وعليه فالجملة الاسمية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو يوفيهم ، وعليه فالجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو :
الَّذِينَ
والجملة الاسمية مفرعة عمّا قبلها ، ومستأنفة لا محلّ لها ، وجملة :
وَيَزِيدُهُمْ
مع المفعول الثاني معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها .
مِنْ فَضْلِهِ :
متعلقان بما قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ :
إعراب هذا الكلام مثل إعراب سابقه بلا فارق .
عَذاباً :
مفعول مطلق .
أَلِيماً :
صفة له .
وَلا :
الواو : حرف عطف .