تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
هذا ؛ وقرئ : ( إلّا من ظلم ) بفتح الظّاء ، واللام . والمعنى عليه : إلا من ظلم في فعل ، أو في قول فاجهروا له بالسّوء من القول . ففيه معنى النهي عن فعله القبيح ، والتوبيخ له ، والردّ عليه ، فإنّه يقال للمنافق : ألست المنافق الكافر الذي لك في الآخرة الدّرك الأسفل من النّار ؟ ! وقال قوم : معنى الكلام : لكن من ظلم ، فإنّه يجهر بالسوء ظلما ، وعدوانا ، وهذا شأن كثير من الظّلمة ، ودأبهم ، فإنّهم مع ظلمهم يستطيلون على الناس بألسنتهم ، وينالون من عرض مظلومهم ما حرّم اللّه عليهم . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً :
تحذير للظّالم حتّى لا يظلم ، وللمظلوم حتى لا يتعدّى الحدّ في الانتصار . وخذ قوله تعالى في سورة ( الشورى ) :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ .
وقوله جلّ ذكره فيها أيضا :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ .
وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « المستبّان ما قالا ، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم » . أخرجه أبو داود برقم : [ 4894 ] ، ومسلم برقم [ 2587 ] ، وعن عياض بن حمار - رضي اللّه عنه - قال : قلت : يا نبي اللّه ! الرجل يشتمني ، وهو دوني ، أعليّ من بأس أن أنتصر منه ؟ قال : « المستبّان شيطانان يتهاتران يتكاذبان » . رواه ابن حبّان في صحيحه . الإعراب :
لا :
نافية .
يُحِبُّ :
فعل مضارع .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محلّ لها .
الْجَهْرَ :
مفعول به .
بِالسُّوءِ :
متعلقان ب
الْجَهْرَ
لأنّه مصدر ، فهما في محل نصب مفعول به .
مِنَ الْقَوْلِ :
متعلقان بمحذوف حال من ( السوء ) .
إِلَّا :
حرف حصر . أو أداة استثناء .
مِنَ :
اسم موصول مبني على السكون في محل جر بإضافة اسم محذوف إليه ، التقدير : إلّا جهر من . وهذا المحذوف بدل من :
الْجَهْرَ ،
أو هو مستثنى منه . والأول أقوى ؛ لأنّ الكلام تامّ منفي ، و
مِنَ
تحتمل الموصولة ، والموصوفة .
ظُلِمَ :
فعل ماض مبني للمجهول ، أو للمعلوم ، ونائب الفاعل ، أو الفاعل يعود إلى :
مِنَ ،
والجملة الفعلية صلة :
مِنَ
أو صفتها ، وجملة :
وَكانَ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 149 ]

إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) الشرح :
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً . . .
إلخ ؛ أي : إن أظهرتم أيّها النّاس عمل الخير ، أو أخفيتموه ، أو عفوتم عمّن أساء إليكم . والخير في هذه الآية يشمل جميع أعمال البرّ من طاعة اللّه ، ومن إحسان ، ومعروف لأي مخلوق يدبّ على وجه الأرض . والعفو يشمل التّجاوز عن كلّ إيذاء ، وإساءة ، ومضرّة من أيّ مخلوق .
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ . . .
إلخ . يعني : لم يزل ذا عفو مع قدرته على الانتقام ، فاعفوا أنتم عمّن ظلمكم ، واقتدوا بسنّة اللّه ، ورسوله ؛ يعف عنكم يوم القيامة ؛ لأنّه أهل للتّجاوز ، والعفو عنكم .