تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
كفرا محقّقا ، وكفروا بكلّ رسول مبشّر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ . . .
إلخ أي : كما استهانوا بمن كفروا به من الرّسل . يعذبهم في الآخرة عذابا شديدا يهينهم به جزاء كفرهم ، واستهانتهم برسل اللّه محمد ، وعيسى ، عليهما ألف صلاة ، وألف سلام . الإعراب :
أُولئِكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
هُمُ :
ضمير فصل لا محلّ له .
الْكافِرُونَ :
خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . هذا ؛ وإن اعتبرت الضّمير مبتدأ ثانيا ، و
الْكافِرُونَ
خبره ؛ فالجملة الاسمية تكون في محلّ رفع خبر الأول ، والجملة الاسمية :
أُولئِكَ
إلخ في محل رفع خبر :
إِنَّ
في الآية السابقة ، والجملة الاسمية :
إِنَّ الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
حَقًّا :
مفعول مطلق لفعل محذوف ، التقدير : حقّ ذلك حقّا ، والجملة في محلّ نصب حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية ، أو هو حال صريحة مؤكّدة لمضمون الجملة الاسمية ، ومثله قول سالم بن دارة اليربوعي - وهو الشاهد رقم [ 385 ] من كتابنا : « فتح رب البريّة » - : [ البسيط ]
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للنّاس من عار ؟ !
وقيل :
حَقًّا
صفة لمصدر محذوف ، التقدير : الكافرون كفرا حقّا .
وَأَعْتَدْنا :
فعل ، وفاعل .
لِلْكافِرِينَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان ب
مُهِيناً
بعدهما .
عَذاباً :
مفعول به .
مُهِيناً :
صفة له ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها ، أو هي معترضة بين المتعاطفتين .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 152 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 ) الشرح :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
يعني بذلك أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّهم يؤمنون بكلّ كتاب أنزله اللّه ، وبكلّ رسول بعثه اللّه تعالى ، كما قال اللّه تعالى في آخر سورة ( البقرة ) :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ . . .
إلخ ، والآية رقم [ 84 ] من سورة ( آل عمران ) :
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ . . .
إلخ .
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ
أي : بالإيمان ، وأمّا بالتّفضيل فهو موجود ، كما ذكرته مرارا .
أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
فهذا وعد من الجليل بالثّواب الجزيل ، والعطاء الجميل ، و
سَوْفَ :
هنا بحقّ اللّه تعالى للتّحقيق ، والتّأكيد ،
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ؟ !
وَكانَ اللَّهُ :
ولا يزال كائنا .
غَفُوراً
لذنوب عباده .
رَحِيماً
بهم . بعد هذا فإنّ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
يقابل قوله جلّ ذكره :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ .
وقوله جلّ شأنه :
وَلَمْ يُفَرِّقُوا
يقابل قوله تعالت قدرته :
وَيُرِيدُونَ أَنْ