تنبيه بل فائدة :
ذلِكَ
إشارة إلى الإيمان ، والكفر ، ولم يقل : بين ذينك ؛ لأنّ ذلك تقع للواحد ، وللاثنين ، ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 86 ] :
إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ .
ومن شواهدها الشّعرية قول عبد اللّه بن الزّبعرى - وهو الشاهد رقم [ 367 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » والشاهد رقم [ 184 ] من كتابنا : « فتح رب البريّة » - : [ الرمل ]
إنّ للخير وللشّرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل « 1 »
وقال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - في ألفيته مشيرا إلى ذلك في ( الإضافة ) : [ الرجز ]
لمفهم اثنين معرّف بلا * تفرّق أضيف كلتا وكلا
الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبّه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محلّ نصب اسم (
إِنَّ
) .
يَكْفُرُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محلّ لها ، والجملة بعدها معطوفة عليها ، لا محلّ لها مثلها .
بِاللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
وَرُسُلِهِ :
معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جرّ بالإضافة .
وَيُرِيدُونَ :
فعل مضارع ، وفاعله .
أَنْ يُفَرِّقُوا :
فعل مضارع منصوب ب :
إِنَّ
وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمصدر المؤول من الفعل ، وناصبه في محلّ نصب مفعول به .
بَيْنَ :
ظرف مكان متعلّق بما قبله . و
بَيْنَ
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
وَرُسُلِهِ :
معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة .
وَيَقُولُونَ :
مضارع ، وفاعله .
نُؤْمِنُ :
فعل مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : نحن ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
بِبَعْضٍ :
متعلقان بما قبلهما ، وجملة :
وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها .
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا :
إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها .
بَيْنَ :
ظرف مكان متعلّق بما قبله ، أو هو متعلّق بمحذوف حال من :
سَبِيلًا
كان صفة له . . . إلخ . و
بَيْنَ
مضاف ، و
ذلِكَ :
اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
سَبِيلًا :
مفعول به .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 151 ]
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 )
الشرح :
أُولئِكَ
أي : المذكورون في الآية السابقة .
هُمُ الْكافِرُونَ
أي : الكاملون في الكفر ؛ لأنّه لا اعتبار بإيمانهم .
حَقًّا :
تأكيد يزيل التوهّم في إيمانهم حين وصفهم اللّه بأنهم يقولون :
نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ .
وإذا كفروا ببعض الرّسل ، فقد كفروا باللّه - عزّ وجل -
هامش
( 1 ) أي : طريق واضح .