في السّماء ، والعلماء ورثة الأنبياء . إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ، ولا درهما ، ولكنّهم ورّثوا العلم ، فمن أخذه ؛ أخذ بحظّه ، وموت العالم مصيبة لا تجبر ، وثلمة لا تسدّ ، وهو نجم طمس ، وموت قبيلة أيسر من موت عالم » . رواه أبو داود ، والترمذيّ ، وابن ماجة ، وابن حبّان .
الإعراب :
دَرَجاتٍ :
بدل من :
أَجْراً
منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مؤنث سالم . وقيل : هو حال . وقيل : منصوب بنزع الخافض . وقيل : هو توكيد ل (
أَجْراً
) وهو أضعفها ، وأقواها الأول .
مِنْهُ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة :
دَرَجاتٍ .
وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً :
معطوفان على :
دَرَجاتٍ .
وقيل : هما مفعول مطلق لفعل محذوف ، التقدير : غفر لهم مغفرة ، ورحمهم رحمة . وحذف متعلّقها اكتفاء بمتعلّق :
دَرَجاتٍ .
وجملة :
وَكانَ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 97 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 )
الشرح :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ . . .
إلخ : نزلت الآية الكريمة في أناس تكلّموا بالإسلام ، ولم يهاجروا : منهم قيس بن الفاكه بن المغيرة ، وقيس بن الوليد بن المغيرة وأشباههما ، فلمّا خرج المشركون إلى بدر ، خرجوا معهم ، فقتلوا مع الكفار الذين قتلوا في بدر ، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين ، وأكرهوا على الخروج مع المشركين ، فاستغفروا لهم ، فنزلت الآية الكريمة .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ :
يجوز أن يكون هذا الفعل ماضيا ، وإنّما لم تلحقه علامة التأنيث للفصل بين الفعل وفاعله بالضّمير المنصوب ، ولأنّ لفظ الملائكة من التأنيث المجازي ، ولأنّه جمع تكسير ، ويؤيد ذلك قراءة : ( توفتهم ) ، ويجوز أن يكون مضارعا أصله : تتوفاهم ، فحذفت منه إحدى التاءين ، كما في قوله تعالى :
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
أصله : تتصدى ، وهو كثير في كلام اللّه تعالى .
والتوفّي هنا فيه قولان : أحدهما : أنّه قبض أرواحهم . الثاني : أنّه حشرهم ، وسوقهم إلى النّار . فعلى الثاني يكون المراد بالملائكة : الزّبانية ؛ الذين يتولّون تعذيب الكفار . والمعتمد هنا الأوّل . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( السّجدة ) تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك ، ولولا الإطالة ؛ لذكرته هنا بحذافيره .
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ :
المشركون ظالمون لأنفسهم بالشرك . وقيل : المراد : المسلمون الذين أقاموا في دار الشرك بعد إسلامهم مع قدرتهم على الهجرة ؛ لأنّ اللّه لم يقبل الإسلام من أحد