تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
عشرة ليس غير . وهو مبنيّ على الضم ، أو على الفتح خلاف . وإن أردت الزيادة ؛ فانظر بحثها في كتابنا : « فتح القريب المجيب » تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك . أمّا « أولي » فهو بمعنى أصحاب ، لا واحد له من لفظه ، وإنّما واحده « ذي » المضاف إن كان مجرورا ، و « ذا » المضاف إن كان منصوبا ، و « ذو » المضاف إن كان مرفوعا . وأمّا « الحسنى » فهي مؤنث : الأحسن الذي هو أفعل تفضيل ، لا مؤنث : أحسن ؛ المقابل لامرأة حسناء ، والحسنى ضد السّوءى . خاتمة : اعلم : أنّ الجهاد ينقسم إلى : فرض عين ، وفرض كفاية ، ففرض العين : أن يدخل العدو دار قوم من المؤمنين ، وبلادهم فيجب على كلّ مكلّف من الرّجال ممّن لا عذر له ، ولا ضرر به من أهل تلك البلدة الخروج إلى عدوّهم دفعا عن أنفسهم ، وعن أهليهم ، وجيرانهم ، سواء في ذلك الغني ، والفقير ، فيجب على الكافة ، وهو في حقّ من بعد عنهم من المسلمين فرض كفاية ، فإن لم تقع الكفاية بمن نزل بهم العدو ، فتجب مساعدتهم على من قرب منهم من المسلمين ، أو بعد عنهم . انتهى . خازن . هذا ؛ وأمّا أهل الضّرر الذين ذكرهم اللّه في هذه الآية ؛ فلهم أجرهم إن كانت نيّتهم الجهاد لولا الأعذار التي منعتهم من الخروج إلى الجهاد . فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ، قال : رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّ أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ، ولا واديا ، إلّا وهم معنا ، حبسهم العذر » . رواه البخاري . وعن أبي الدّرداء يبلغ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أتى فراشه ؛ وهو ينوي أن يقوم يصلّي من اللّيل ، فغلبته عيناه حتّى أصبح ؛ كتب له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من ربّه » . رواه النّسائيّ ، وابن ماجة . وعن أبي موسى - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مرض العبد ، أو سافر ؛ كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا » . رواه البخاريّ ، وأبو داود . ورحم اللّه من يقول : [ البسيط ]
يا راحلين إلى البيت العتيق لقد * سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
إنّا أقمنا على عذر وعن قدر * ومن أقام على عذر فقد راحا
الإعراب :
لا :
نافية .
يَسْتَوِي :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الياء للثقل .
الْقاعِدُونَ :
فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ :
متعلقان بمحذوف حال من :
الْقاعِدُونَ
أو من الضمير المستتر فيه ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد .
غَيْرُ :
بالرّفع صفة :
الْقاعِدُونَ
أو بدل