تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) والمفعول محذوف ، التقدير : فعليه صيام ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فالواجب صيام ، والجملة في محلّ جزم جواب الشرط ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) على اعتباره شرطا ، أو موصولا تقدّم مثله آنفا ، و ( صيام ) مضاف ، و
شَهْرَيْنِ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
مُتَتابِعَيْنِ :
صفة :
شَهْرَيْنِ ،
والجملة الاسمية :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محلّ لها .
تَوْبَةً :
حال من القاتل المكفّر عن فعله ، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف ، التقدير : فليتب توبة . وقال أبو البقاء ، ومكيّ : مفعول لأجله .
مِنَ اللَّهِ :
متعلقان ب
تَوْبَةً
أو بمحذوف صفة لها ، وجملة :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
مستأنفة ، لا محلّ لها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ]

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) الشرح : نزلت الآية الكريمة في مقيس بن ضبابة الكناني ، وكان قد أسلم هو وأخوه هشام ، فوجد أخاه هشاما قتيلا في محلّة بني النجار ، فأخبر بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكتب له إليهم يقول : إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة ؛ فادفعوه إلى أخيه مقيسپ ليقتصّ منه ، وإن لم تعلموه ؛ فادفعوا إليه دية أخيه ، وكان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد أرسل مع مقيس رجلا من بني فهر ، فقال بنو النجار : سمعا وطاعة للّه ولرسوله ، واللّه ما نعلم قاتلا ، ولكنّا نؤدي إليه دية أخيه ، فأعطوه مئة من الإبل ، وانصرف مقيس ، والفهري راجعين نحو المدينة ، فأتى الشيطان مقيسا ، فوسوس إليه ، فقال له : تقبل دية أخيك لتكون عليك سبّة ، اقتل الفهري الذي معك ، فتكون نفس مكان نفس ، وفضل الدية لك ، فتغفل الفهري ، فرماه بصخرة فقتله ، ثم ركب بعيرا ، وساق بقيتها راجعا إلى مكّة كافرا ، وقال في ذلك : [ الطويل ]
قتلت به فهرا وحمّلت عقله * سراة بني النّجار أرباب فارع
حللت به وتري وأدركت ثورتي * وكنت إلى الأصنام أوّل راجع
فارع : حصن بالمدينة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أؤمّنه في حلّ ولا حرم » وأمر بقتله يوم فتح مكة ، وهو متعلّق بأستار الكعبة . هذا ؛ والقتل ثلاثة أنواع : قتل الخطأ ، وقد ذكر في الآية السابقة ، وقتل شبه العمد ، وهو متردّد متوسّط بين الخطأ والعمد ، فالضرب مقصود والقتل غير مقصود به ، فيسقط القود ، وتغلّظ الدية ، وتلزم الكفارة ، وبمثل ذلك جاءت السنّة المطهّرة . فقد روى أبو داود من حديث عبد اللّه بن
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 575 | الشيخ محمد علي طه الدرة