تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
تنبيه : من وجبت عليه كفارة القتل ، وعجز عن الصّوم ؛ فهل ينتقل عنه إلى الإطعام ، فيطعم ستين مسكينا ؟ ففيه قولان : أحدهما : أنّه ينتقل إلى الإطعام ، كما في كفارة الظّهار ، والوطء في رمضان . والثاني : أنّه لا ينتقل ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يذكر له بدلا ، فقال :
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ
فنصّ على الصّوم ، وجعل ذلك عقوبة لقتل الخطأ ، واللّه أعلم . انتهى خازن ، وقرطبي . أقول : وإذا انتقل إلى الإطعام ، وهو الأولى ؛ فليفهم معنى الإطعام ، وقوله تعالى في كفارة اليمين في سورة المائدة :
مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
رقم [ 89 ] ، ولا يأخذ بقول من يفتي بإعطاء المسكين مدّ قمح ، فيعتبر المسكين حمامة ، أو دجاجة ، وقال تعالى :
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
فأين مدّ القمح في هذه الأيام من كسوة المسكين ؟ فليتّق أولئك المشايخ اللّه ، وليعملوا بنصّ الآيات القرآنية الصّريحة الواضحة . بعد هذا و ( دية ) أصله : ودي ؛ لأنّه من ودى يدي ، فحذفت فاء المصدر ، وعوض عنه التاء في الآخر ، مثل : زنة ، وعدة ، و « عدو » ضدّ الصديق ، وهو على وزن فعول بمعنى فاعل ، مثل : صبور ، وشكور . وما كان على هذا الوزن يستوي فيه المذكر ، والمؤنث ، والمفرد والمثنّى ، والجمع ، إلا لفظا واحدا جاء نادرا ، قالوا : هذه عدوة اللّه ، قال تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
الآية رقم [ 6 ] من سورة ( فاطر ) فقد عبّر به ، عن مفرد ، وفي هذه الآية عبّر به عن جمع ، ومثل ذلك : صديق ، أي : في إتيانه لفظ واحد للمفرد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث ، وجمع عدو : أعداء ، وأعاد ، وعدات ، وعدى . وقيل : أعاد جمع : أعداء ، فيكون جمع الجمع ، وفي القاموس المحيط : والعدا بالضمّ ، والكسر : اسم الجمع . هذا ؛ وسمّي العدو عدوا ؛ لعدوه عليك عند أول فرصة تسنح له للإيقاع بك ، والقضاء عليك ، كما سمّي الصديق صديقا ؛ لصدقه فيما يدّعيه لك من الألفة ، والمحبّة ، والمودّة . أمّا « قوم » فإنّه اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ، مثل : نفر ، ورهط ، ومعشر ، فإنّ المفرد لهذه الأسماء : رجل ، وجمعها : أقوام ، وأنفار ، وأراهط . هذا ؛ و « قوم » يطلق على الرجال دون النساء ، بدليل قوله تعالى في سورة ( الحجرات ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ،
وقال زهير بن أبي سلمى : وهو الشاهد رقم [ 55 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الوافر ]
وما أدري - وسوف إخال أدري - * أقوم آل حصن أم نساء
وربما دخل فيه النساء على سبيل التّبع للرّجال ، كما في إرسال الرّسل لأقوامهم ؛ إذ إنّ كلّ لفظ : ( يا قوم ) في القرآن الكريم ، إنّما يراد به الرّجال ، والنّساء جميعا ، كما في هذه الآية الكريمة ، وهو يذكّر ، ويؤنث ، قال تعالى في غير ما آية :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
وتأنيثه باعتبار