تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
عمرو - رضي اللّه عنهما - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا إنّ دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسّوط والعصا مئة من الإبل ، منها أربعون في بطونها أولادها » . وروى الدارقطني عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « العمد قود اليد ، والخطأ عقل لا قود فيه ، ومن قتل في عمّية بحجر ، أو عصا ، أو سوط ، فهو دية مغلّظة في أسنان الإبل » . وروى أيضا من حديث سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه - رضي اللّه عنه - ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عقل شبه العمد مغلّظ مثل العمد ، ولا يقتل صاحبه » . وقال الإمام أحمد : العمّيّ : هو الأمر الأعمى للعصبية لا تستبين ما وجهه . أمّا العمد بأن يقصد قتله بما يقتل غالبا ، عالما بإيمانه ، فيجب فيه القود ، والكفارة في ماله على المتعمّد ، وكان مالك ، والشافعي - رضي اللّه عنهما - يريان على قاتل العمد الكفارة ، كما في الخطأ ، قال الشّافعي - رضي اللّه عنه - : إذا وجبت الكفارة في الخطأ ؛ فلأن تجب في العمد أولى ، وقال : إذا شرع السّجود في السهو ؛ فلأن يشرع في العمد أولى . وقيل : إنّ القاتل عمدا ، إنّما تجب عليه الكفارة إذا عفي عنه فلم يقتل ، فأمّا إذا قتل فلا تؤخذ من ماله ، ومن قتل نفسه فعليه الكفارة في ماله ، أقول : وهذا يحملنا حينئذ على الانتقال من الصّيام إلى الإطعام ؛ لأنّ من قتل قودا ، أو قتل نفسه تعذّر صيامه . وقد احتجّ من ذهب إلى وجوب الكفارة في قتل العمد بما رواه الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى : عن واثلة بن الأسقع - رضي اللّه عنه - قال : أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نفر من بني سليم ، فقالوا : إنّ صاحبا لنا قد أوجب : ( أي : فعل فعلا يوجب له النار ) فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فليعتق رقبة يفدي اللّه بكلّ عضو منها عضوا منه من النّار » . هذا واختلفوا في الجماعة يقتلون الرّجل خطأ ، أو عمدا ، أو شبه عمد ، فقالت طائفة : على كلّ واحد منهم الكفارة ، كذلك قال الحسن ، وعكرمة ، والنّخعي ، والحارث العكلي ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ، وقالت طائفة : عليهم كلّهم كفارة واحدة ، ويتصوّر قتل الجماعة رجلا خطأ في الجماعة يرمون بالمنجنيق ، فيقتلون رجلا ، وأقول : لم يذكر أحد الواحد يقتل الجماعة خطأ ، كما يقع في حوادث السّيارات في هذه الأيام ، فأقول وباللّه التوفيق : إنّه يجب كفارة لكلّ واحد ، كما تجب دية لكلّ واحد . بعدما تقدّم فالآية الكريمة تذكر : أنّ جزاء قاتل غيره عمدا الخلود في جهنّم ، وغضب اللّه عليه ، ولعنة اللّه عليه ، والعذاب العظيم المعدّ له يوم القيامة . وهذا تهديد شديد ، ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذّنب العظيم ، الذي هو مقرون بالشّرك باللّه في غير ما آية في كتاب اللّه ، وأمّا الأحاديث الشّريفة في تحريم القتل ؛ فكثيرة جدّا ، فمن ذلك ما يلي : عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوّل ما يقضى بين النّاس يوم القيامة في الدّماء » . رواه الستّة إلا أبا داود .