تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
ومجرور متعلقان ب
فَضْلُ .
وَرَحْمَتُهُ :
معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله ، والخبر محذوف وجوبا ، تقديره : موجود ، والجملة الاسمية لا محلّ لها ؛ لأنّها ابتدائية .
لَاتَّبَعْتُمُ :
اللام : واقعة في جواب (
لَوْ لا
) . ( اتبعتم ) : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية جواب (
لَوْ لا
) لا محلّ لها ، و (
لَوْ لا
) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله ، أو هو مستأنف لا محلّ له على الاعتبارين .
إِلَّا :
أداة استثناء .
قَلِيلًا :
منصوب على الاستثناء .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 84 ]

فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 ) الشرح : نزلت الآية الكريمة في مواعدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان موسم بدر الصّغرى ، بعد حرب أحد ، وذلك في ذي القعدة ، فلمّا بلغ الميعاد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلى الخروج ، فكرهه بعضهم فأنزل اللّه الآية . وانظر تفصيل ذلك في الآية رقم [ 172 ] من سورة ( آل عمران ) وما بعدها ؛ تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك .
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي : لإعلاء كلمته ، ونصر دينه .
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
أي : لا تلزم فعل غيرك ، ولا تؤاخذ به ، بل جاهد في سبيل اللّه ؛ ولو وحدك ، فإنّ اللّه ناصرك بلا جنود ، وقد وعدك النصر عليهم ، وهو لا يخلف الميعاد . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سبعين راكبا إلى بدر الصّغرى ، فكفاهم اللّه القتال ، ورجعوا سالمين ، وعاتب اللّه من تخلف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية على ترك الجهاد ، والخروج معه . وفي الآية دليل على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان أشجع الناس ، وأعلمهم بأمور القتال ، ومكايده ؛ لأنّ اللّه تعالى أمره بالقتال ، ولو لم يكن أشجع الناس ؛ لما أمره بذلك ، كيف لا ؛ وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه لأقاتلنّهم حتّى تنفرد سالفتي » ؟ ! وموقفه في غزوة هوازن حينما هرب المسلمون ، وثبت في مكانه ، وهو يقول : « أنا النّبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطّلب » . وقد قال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : كنّا إذا اشتدّ البأس ؛ اتّقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كلّ ذلك يشهد بشجاعته صلّى اللّه عليه وسلّم . ولقد اقتدى به الصدّيق - رضي اللّه عنه - في قتال أهل الردّة من بني حنيفة الّذين منعوا الزّكاة ، وارتدّ بعضهم عن الإسلام ، فعزم على الخروج إلى قتالهم وحده ، فقال : واللّه لو خالفني يميني ؛ لجاهدتهم بشمالي .
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
يعني : حضّهم على الجهاد ، ورغّبهم في الثواب ، وليس عليك في شأنهم إلا التّحريض ، فحسب ، لا التوبيخ ، والتعنيف . هذا ؛ والحرض : الفساد في البدن ، وفي المذهب ، وفي العقل ، والرجل الفاسد : المريض ، ومنه : الهزال بسبب همّ ، وغمّ . قال تعالى