تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
اللّه أكبر ، وذكر الحديث بطوله . وعند مسلم ، فقلت : أطلقتهنّ ؟ ! فقال : « لا ! » فقمت على باب المسجد ، فناديت بأعلى صوتي : لم يطلّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه ، ونزلت هذه الآية :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ . . .
إلخ ، فقال - رضي اللّه عنه - : فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر . انتهى . وانظر الآية رقم [ 59 ] ففيها بحث جيّد . وقد استنبط الإمام عليّ - رضي اللّه عنه - أنّ أقلّ مدّة الحمل ستة أشهر من آية ( البقرة ) :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ . . .
إلخ ، ومن آية ( الأحقاف ) :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً .
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
أي : ولولا إحسانه ، وكرمه ببعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنزال القرآن ، ورحمته ، وعنايته بالتوفيق ، والهداية .
لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ
أي : زخارفه ، ووساوسه ، وبقيتم على الكفر ، والجهل ، والضّلالة . وما كنتم عليه من عبادة الحجارة والأوثان .
إِلَّا قَلِيلًا :
اختلف في هذا الاستثناء وإلى ما ذا يرجع ؟ فأحسن ما قيل فيه : إنه راجع إلى اتّباع الشيطان ، وهو قول الضحّاك ، واختاره الزّجاج ، ومعلوم : أنّ صرف الاستثناء إلى ما يليه ، ويتّصل به أولى من صرفه إلى الشيء البعيد . وتقديره : ولولا فضل اللّه عليكم ، ورحمته ؛ لاتبعتم الشّيطان إلا قليلا منكم ، وهم قوم آمنوا ، واهتدوا قبل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، مثل : زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وقس بن ساعدة الإيادي . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَإِذا :
الواو : حرف استئناف . (
إِذا
) : انظر الآية رقم [ 81 ] .
جاءَهُمْ :
فعل ماض ، ومفعوله .
أَمْرٌ :
فاعله والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على القول المرجوح المشهور .
مِنَ الْأَمْنِ :
متعلقان بمحذوف صفة :
أَمْرٌ .
أَوِ الْخَوْفِ :
معطوف على ما قبله .
أَذاعُوا :
فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
بِهِ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . وقيل : الباء زائدة ، والضمير مجرور لفظا ، منصوب محلّا على أنّه مفعول به ، والأصل : أذاعوه ، والجملة الفعلية جواب ( إذا ) لا محلّ لها . و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له .
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ :
انظر إعراب مثله في الآية السابقة .
وَإِلى أُولِي :
جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ملحق بجمع المذكّر السالم ، وحذفت النون للإضافة . و
أُولِي
مضاف . و
الْأَمْرِ :
مضاف إليه .
مِنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من :
أُولِي الْأَمْرِ .
لَعَلِمَهُ :
اللام : واقعة في جواب (
لَوْ
) . ( علمه ) : فعل ماض ، ومفعوله .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعله ، والجملة الفعلية جواب (
لَوْ
) لا محلّ لها ، و (
لَوْ
) ومدخولها معطوف على (
إِذا
) ومدخولها ، لا محلّ له مثله .
يَسْتَنْبِطُونَهُ :
مضارع مرفوع ، وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
مِنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
وَلَوْ لا :
الواو : حرف عطف . أو استئناف . (
لَوْ لا
) : حرف امتناع لوجود .
فَضْلُ :
مبتدأ ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله .
عَلَيْكُمْ :
جار
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 551 | الشيخ محمد علي طه الدرة