تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 62 ]

فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) الشرح :
فَكَيْفَ :
أي : فكيف يكون حالهم ، أو فكيف يصنعون
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
أي : عظيمة يعجزون عنها .
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
أي : تصيبهم عقوبة بسبب ما قدّمت أيديهم ، وهو التحاكم إلى غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا وعيد لهم على سوء صنيعهم ، ورضاهم بحكم الطّاغوت دون حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : المصيبة هي قتل عمر - رضي اللّه عنه - لذلك المنافق . هذا ؛ وإنّما نسبت الأعمال إلى الأيدي ؛ لأنّ أكثر الأعمال إنّما تزاول بالأيدي ، وإن كانت من أعمال القلوب ، والأرجل ، والعيون ، والأيدي تغليبا للأكثر على الأقلّ . هذا ؛ واليد تطلق في الأصل على اليد الجارحة ، وقد تطلق على النفس ، والذات ، كما في قوله تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 195 ] :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .
وقد تطلق على القدرة ، والقوّة ، وهو كثير مثل قوله تعالى في سورة ( ص ) رقم [ 17 ] :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
وخذ قول عروة بن حزام العذري ، وهو الشّاهد رقم [ 116 ] من كتابنا : « فتح رب البرية » : [ الطويل ]
وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها * وما لي بزفرات العشيّ يدان
كما تطلق اليد على النّعمة ، والمعروف . يقال : لفلان يد عندي ، أي : نعمة ، ومعروف ، وإحسان ، وتطلق على الحيلة ، والقوة ، فيقال : لا يد لي في هذا الأمر ، أي : لا حيلة لي فيه ، ولا تدبير .
ثُمَّ جاؤُكَ
أي : المنافقون حين تصيبهم المصائب يعتذرون إليك .
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا :
ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك .
إِلَّا إِحْساناً
يعني : في التحاكم إلى غيرك ، لا إساءة .
وَتَوْفِيقاً
يعني : بين الخصمين ، لا مخالفة لك في حكمك . نظيرها قوله تعالى في سورة ( التوبة ) رقم [ 107 ] :
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى .
وقيل : جاء أولياء المقتول المنافق الّذي قتله عمر - رضي اللّه عنه - إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يطلبون ديته ، وقالوا : ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ، ويوفّق بينه ، وبين خصمه ، وما خطر ببالنا : أنّه يحكم بما حكم به من قتل صاحبنا . فأهدر اللّه دم ذلك المنافق . هذا ؛ وأصاب فلانا البلاء : وقع عليه . وأصابهم المطر : نزل عليهم . قال تعالى في سورة ( الروم ) رقم [ 48 ] :
فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ .
وتقول : أصاب السّهم ، يصيب : لم يخطئ هدفه ، وأصاب الرّجل في قوله ، أو في رأيه : أتى بالصواب . ويأتي « أصاب »