الجماعة ، والرابط : الضمير فقط .
بِاللَّهِ :
متعلقان بما قبلهما .
إِنْ :
حرف نفي .
أَرَدْنا :
فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية جواب القسم المفهوم من :
يَحْلِفُونَ
لا محلّ لها .
إِلَّا :
حرف حصر .
إِحْساناً :
مفعول به ، وما بعدها معطوف عليه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 )
الشرح :
أُولئِكَ :
الإشارة إلى المنافقين المذكورين في الآيات السّابقة .
يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ :
أي : من النّفاق ، وكذبهم في اعتذارهم ، فلا ينفعهم الكتمان ، والحلف الكاذب ،
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
أي : عن عقوبتهم . وقيل : عن قبول عذرهم .
وَعِظْهُمْ
أي : باللسان .
والمراد : زجرهم بالوعظ من النّفاق ، والكفر ، والكذب ، وتخويفهم بعذاب الآخرة .
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
يعني : بليغا يؤثّر في قلوبهم موقعه ، وهو التّخويف باللّه عزّ وجل . وقيل : هو أن يوعدهم بالقتل ؛ إن لم يتوبوا من النّفاق . وقيل : هو أن يقول لهم :
إن أظهرتم ما في قلوبكم من النّفاق ؛ قتلتم ؛ لأنّ هذا القول يبلغ في نفوسهم كلّ مبلغ . وقيل :
معناه : أعرض عنهم في الملأ ، وقل لهم في أنفسهم إذا خلوت بهم قولا بليغا ، أي : أغلظ لهم في القول خاليا بهم ، ليس معهم غيرهم ؛ مسارّا لهم النّصيحة ؛ لأنّها أنجع في السرّ . وقيل : هذا الإعراض منسوخ بآية القتال . وقد تكلّم العلماء في حدّ البلاغة .
فقال بعضهم : البلاغة : إيصال المعنى إلى الفهم في أحسن صورة من اللفظ . وقيل :
البلاغة : حسن العبارة مع صحّة المعنى . وقيل : البلاغة سرعة الإيجاز مع الإفهام ، وحسن التصرف من غير إضجار . وقيل : أحسن الكلام ما قلّت ألفاظه ، وكثرت معانيه . وقيل : خير الكلام ما شعرت أوّله : أنّك بشوق إلى سماع آخره . وقيل : لا يستحقّ الكلام اسم البلاغة إلا إذا طابق لفظه معناه ، ومعناه لفظه ، ولم يكن لفظه إلى السّمع أسبق من معناه إلى القلب . وقيل :
المراد بالقول البليغ في الآية أن يكون حسن الألفاظ . حسن المعاني ، مشتملا على الترغيب ، والترهيب ، والإعذار ، والإنذار ، والوعد ، والوعيد بالثواب ، والعقاب ، فإنّ الكلام إذا كان كذلك ؛ عظم وقعه في القلوب ، وأثر في النفوس . انتهى . خازن .
ويعرّف علماء البلاغة البلاغة بقولهم : هي تأدية المعنى الجليل واضحا بعبارة صحيحة فصيحة ، لها في النفس أثر خلاب مع ملاءمة كلّ كلام للموطن الذي يقال فيه ، والأشخاص الذين يخاطبون به . وانظر شرح الفصاحة ، والبلاغة في قواعد اللّغة العربية الذي شرحته ، وعلّقت عليه ، وأعربت أمثلته ، وشواهده بتوفيق اللّه ، ومنّه .