تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام
مِنْ كُلِّ :
متعلقان بما قبلهما ، و (
كُلِّ
) مضاف ، و
أُمَّةٍ :
مضاف إليه .
بِشَهِيدٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
وَجِئْنا :
فعل وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها .
بِكَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
عَلى :
حرف جر .
هؤُلاءِ :
الهاء للتنبيه لا محل لها . ( أولاء ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر ب
عَلى ،
والجار والمجرور متعلّقان بالفعل :
جِئْنا ،
أو هما متعلّقان ب
شَهِيداً
بعدهما .
شَهِيداً :
حال من كاف الخطاب .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 42 ]

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) الشرح :
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ . . .
إلخ أي : في اليوم العصيب الذي يشهد فيه كلّ نبيّ على أمته ، ويشهد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته يتمنّى الذين كفروا ، وعصوا الرسول لو يدفنوا في الأرض ، ثمّ تسوى بهم كما تسوّى بالموتى ، أو لو تنشق الأرض ، فتبتلعهم ، ويكونون ترابا ، كقوله تعالى في آخر سورة النبأ :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً .
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في رواية عطاء عنه : لو تسوّى بهم الأرض ، وأنّهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا كفروا به ، ولا نافقوه . فعلى هذا القول يكون الكتمان ما كتموا في الدنيا من صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونعته ، وهو كلام متصل بما قبله . وقيل : هو كلام مستأنف ، قال سعيد بن جبير - رحمه اللّه تعالى - : سأل رجل ابن عباس - رضي اللّه عنهما - فقال : إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ ، قال : هات ما يختلف عليك ، قال : منها قوله تعالى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ،
ومنها قوله تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
فقد كتموا ، فقال ابن عباس : يغفر اللّه تعالى لأهل الإسلام ذنوبهم ، ويدخلهم الجنة ، فيقول المشركون : تعالوا نقول : ما كنا مشركين ، فيقولون :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
رجاء أن يغفر لهم ، فيختم على أفواههم ، وتنطق أيديهم ، وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك عرفوا : أنّ اللّه لا يكتم حديثا ، وعنده
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
فلا يختلف عليك القرآن ، فإن كلّا من عند اللّه . وقال الحسن البصري : إنّها مواطن ؛ ففي موطن لا يتكلّمون ، ولا تسمع إلا همسا ، وفي موطن يعترفون على أنفسهم ، وهو قوله تعالى :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ .
وفي موطن لا يتساءلون ، وفي موطن يتساءلون ، وفي موطن يسألون الرجعة ، وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم ، وتتكلّم جوارحهم ، فهو قوله تعالى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً .