تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وهذا قول عليّ ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، فمن جعل عابري السبيل المسافرين ؛ منع الجنب من العبور في المسجد . وهو مذهب أبي حنيفة ، رحمه اللّه تعالى . وصحّح ابن جرير الطبري ، والواحدي القول الأول ، ويدلّ عليه : أنّ جميع القراء استحسنوا الوقف على قوله :
حَتَّى تَغْتَسِلُوا .
تنبيه : اختلف العلماء في العبور في المسجد ، فأباحه قوم على الإطلاق ، وهو قول الحسن ، وبه قال مالك ، والشّافعي . ومنعه قوم على الإطلاق ، وهو قول أصحاب الرأي . وقال قوم : يقيم للعبور في المسجد . واختلف العلماء في المكث في المسجد أيضا للجنب ، فمنعه أكثر أهل العلم ، وقالوا : لا يجوز للجنب المكث في المسجد بحال ، لما روي عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد ، فقال : « وجّهوا هذه البيوت عن المسجد » فخرج إليهم بعد ، فقال : « وجّهوا هذه البيوت عن المسجد ، فإنّي لا أحلّ المسجد لحائض ، ولا جنب » . أخرجه أبو داود . وجوز الإمام أحمد المكث في المسجد للجنب بشرط الوضوء . وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقرأ الجنب ، ولا الحائض ، ولا النّفساء من القرآن شيئا » . أخرجه الدّارقطني .
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى :
جمع مريض ، وأراد به المرض الذي يضرّ معه إمساس الماء ، فيخاف من استعماله التلف ، أو زيادة المرض ، فإنّه يتيمّم ، ويصلي مع وجود الماء ، وإن كان بعض أعضائه صحيحا ، وبعضها جريحا ؛ غسل الصّحيح ، ويتيمّم عن الجريح في الوجه واليدين ، لما روي عن جابر - رضي اللّه عنه - ، قال : خرجنا في سفرنا ، فأصاب رجلا منّا حجر ، فشجّه في رأسه ، ثم احتلم ، فسأل أصحابه : هل تجدون لي رخصة في التيمّم ؟ فقالوا : ما نحد لك رخصة ، وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل ، فمات ، فلمّا قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر بذلك ، فقال : « قتلوه قتلهم اللّه ، ألا سألوا إذ لم يعلموا ، فإنّما شفاء العيّ السّؤال ، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ، ويعصر ، أو يعصب - شكّ الرّاوي - على جرحه خرقة ، ثمّ يمسح عليه ، ويغسل سائر جسده » . أخرجه أبو داود ، والدارقطني . ولم يجوّز أصحاب الرأي الحنفيّة الجمع بين الغسل ، والتيمم ، قالوا : إذا كان أكثر أعضائه أو بدنه صحيحا غسل الصحيح ، ولا يتيمّم عليه ، وإن كان الأكثر جريحا ؛ اقتصر على التيمّم . والحديث حجّة لمن أوجب الجمع بين الغسل ، والتيمّم .
أَوْ عَلى سَفَرٍ
يعني : أو كنتم مسافرين ، وأراد به السّفر الطّويل ، والقصير ، وعدم الماء ، فإنّه يتيمّم ، ويصلّي ، ولا إعادة عليه ، لما روي عن أبي ذر - رضي اللّه عنه - قال : اجتمعت غنيمة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي : من مال الزّكاة ، فقال : « يا أبا ذرّ ! ابد فيها » أي : أخرج إلى البادية فيها ، فبدوت إلى الربذة ، فكانت تصيبني الجنابة ، فأمكث الخمس ، والستّ ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم