تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
اعتبار ( ما ) مصدرية تؤوّل مع الفعل بمصدر ، والمصدر يؤوّل باسم مفعول ، التقدير : ومملوك أيمانكم .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
لا :
نافية .
يُحِبُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ .
والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ ،
والجملة الاسمية مفيدة للتعليل ، لا محلّ لها ، والمعلّل محذوف ؛ إذ التقدير : لا تفتخروا على هؤلاء ؛ لأنّ اللّه . . . إلخ .
مَنْ :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
كانَ :
فعل ماض ناقص ، واسمه يعود إلى :
مَنْ
وهو العائد ، أو الرابط .
مُخْتالًا :
خبر :
كانَ .
فَخُوراً :
خبر ثان لها ، والجملة الفعلية صلة :
مَنْ
أو صفتها .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 37 ]

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) الشرح : قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - : نزلت الآية الكريمة في اليهود الذين بخلوا ببيان صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكتموها ، وعلى هذا يكون المراد بالبخل : كتمان العلم . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت في جماعة من اليهود كانوا يأتون رجالا من الأنصار ، ويقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر ، ولا تدرون ما يكون . وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالبخل : كتمان العلم ، ومنع المال ؛ لأنّ البخل في كلام العرب منع السّائل من فضل ما لديه ، وإمساك المقتنيات . وفي الشّرع : البخل عبارة عن إمساك الواجب ، ومنعه . وإذا كان كذلك ؛ أمكن حمله على منع المال ، ومنع العلم . ولا بأس به ، وبالإضافة لما ذكرته بشأن البخل ، والشح في الآية رقم [ 180 ] من سورة ( آل عمران ) أذكر هنا ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يجتمع غبار في سبيل اللّه ، ودخان جهنّم في جوف عبد أبدا . ولا يجتمع شحّ ، وإيمان في قلب عبد أبدا » . رواه النّسائيّ ، وغيره . وعن الحسن البصري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أراد اللّه بقوم خيرا ؛ ولّى أمرهم الحكماء ، وجعل المال عند السّمحاء . وإذا أراد اللّه بقوم شرّا ؛ ولّى أمرهم السّفهاء وجعل المال عند البخلاء » . رواه أبو داود في مراسيله . وعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن جبريل - عليه السّلام - عن اللّه تعالى قال : « إنّ هذا دين ارتضيته لنفسي ، ولن يصلح له إلّا السّخاء ، وحسن الخلق ، فأكرموه بهما ما صحبتموه » . رواه الطّبراني في الأوسط . وقال عليّ - كرّم اللّه وجهه - : إذا أقبلت عليك الدنيا ؛ فأنفق منها ، فإنّها لا تفنى ، وإذا أدبرت عنك ؛ فأنفق منها ، فإنّها لا تبقى ، وأنشد : [ البسيط ]
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 453 | الشيخ محمد علي طه الدرة