تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه خلق الخلق ، حتّى إذا فرغ منهم ، قامت الرّحم ، فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى ، قال : فذاك لك » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرؤوا إن شئتم :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » .
رواه البخاريّ ، ومسلم .
وَالْيَتامى :
انظر الآية رقم [ 2 ] ورقم [ 3 ] من هذه السّورة ففيهما الكفاية .
وَالْمَساكِينِ
انظر الآية رقم [ 8 ] من هذه السّورة .
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى :
الجار القريب منك ، أي : فهو رحم .
وَالْجارِ الْجُنُبِ
أي : الجار الغريب . وقيل : الأوّل الذي قرب جواره منك ، والثاني الّذي بعد جواره منك . والتفسير الأوّل قاله علقمة بن عبدة ، يخاطب به الحارث بن جبلة الغسانيّ : [ الطويل ]
فلا تحرمنّي نائلا عن جناية * فإنّي امرؤ وسط القباب غريب
وقال نوف الشّامي - رحمه اللّه تعالى - :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى :
المسلم ، و
وَالْجارِ الْجُنُبِ :
الكافر ، وعلى هذا فالوصاة بالجار مأمور بها ، مندوب إليها ، مسلما كان ، أو كافرا ، وهو الصحيح ، والإحسان يكون بمعنى المواساة ، وقد يكون بمعنى حسن العشرة ، وكف الأذى ، والمحاماة دونه ، فقد روى البخاريّ عن عائشة - رضي اللّه عنها - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت : أنّه سيورّثه » . وروي عن ابن عمر من وجه آخر . وعن أبي شريح الكعبي - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه لا يؤمن ! واللّه لا يؤمن ! واللّه لا يؤمن ! » قيل : يا رسول اللّه ! لقد خاب وخسر من هذا ؟ قال : « من لا يأمن جاره بوائقه » قالوا : وما بوائقه ؟ قال : « شرّه » . رواه البخاريّ . وروى البزّار عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجيران ثلاثة : جار له حقّ واحد ، وهو أدنى الجيران حقّا ، وجار له حقّان ، وجار له ثلاثة حقوق ، وهو أفضل الجيران حقّا ، فأمّا الجار الّذي له حقّ واحد ؛ جار مشرك لا رحم له ، له حقّ الجوار ، وأمّا الجار الّذي له حقّان ؛ فجار مسلم ، له حقّ الإسلام وحقّ الجوار ، وأمّا الّذي له ثلاثة حقوق ؛ فجار مسلم ذو رحم ، له حقّ الجوار ، وحقّ الإسلام ، وحقّ الرّحم » . والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة ، ومسطورة .
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ :
عن عليّ ، وابن مسعود - رضي اللّه عنهما - ، قالا : هي المرأة ، وقال ابن عباس ، ومجاهد - رضي اللّه عنهم - : هو الرّفيق في السّفر ، وقال سعيد بن جبير - رحمه اللّه تعالى - : هو الرّفيق الصّالح . وقال زيد بن أسلم : هو جليسك في الحضر ، ورفيقك في