تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الملائكة : وعزّتك وجلالك ما رأينا إلّا خيرا ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : إنّ هذا كان لغير وجهي ، وإنّي لا أقبل إلّا ما ابتغي به وجهي » . رواه الطبرانيّ ، والبيهقيّ ، والبزّار . وعن محمود بن لبيد - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر ! » قالوا : وما الشّرك الأصغر يا رسول اللّه ؟ ! قال : « الرّياء ، يقول اللّه عزّ وجلّ إذا جزى النّاس بأعمالهم : اذهبوا إلى الّذين كنتم تراؤون في الدّنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ ! » . رواه الإمام أحمد ، والبيهقي . وانظر ما ذكرته في آخر سورة ( الكهف ) فإنّه جيد ، والحمد للّه ، وانظر « الإخلاص » في سورة ( الزّمر ) رقم [ 11 ] .
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
أي : وأحسنوا بالوالدين ، والإحسان إلى الأبوين يعرفه كلّ واحد من الناس بفطرته ، وهو أن يقوم المرء بخدمتهما ، ولا يرفع صوته عليهما بقدر سعته . نعم إنّ البر بالوالدين أمر عظيم حثّ عليه الشّرع ، واستحسنه الذّوق ، والطّبع ، ولكنّهما كما تعلم ليسا في الدّرجة سواء ، فإنّ الأمّ قد كابدت في سبيلك ، وتعبت أكثر من تعب الأب ، وجهاده أضعافا مضاعفة ، فهي التي تحمّلت المشقّات ، فحملتك في بطنها تسعة أشهر ، وهي التي كادت تنزل إلى قبرها حينما ولدتك ، ثمّ بعد ذلك هي التي وضعت نفسها تحت تصرفك في ليلك ونهارك ، تقوم إذا تحرّكت ، وتنزعج إذا بكيت ، وكم أصابها المرض ، وأعياها السهر ، وأضناها البكاء من أجلك ، كلّ ذلك في سبيل تربيتك ، وتأمين راحتك ، وأنت لا تعلم من ذلك شيئا ، ولذا جاء التنبيه عليها في سورة ( لقمان ) رقم [ 14 ] ، وفي سورة ( الأحقاف ) رقم [ 15 ] وخذ هنا قول القائل بالإضافة لما ذكرته في سورة ( الإسراء ) رقم [ 23 و 24 ] : [ الطويل ]
لأمّك حقّ لو علمت كبير * كثيرك يا هذا لديه يسير
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي * لها من جواها أنّة وزفير
وفي الوضع لو تدري عليها مشقّة * فمن غصص منها الفؤاد يطير
فدونك فارغب في عميم دعائها * فأنت لما تدعو إليه فقير
وَبِذِي الْقُرْبى
أي : القرابات من جهة الأب ، ومن جهة الأم ، وهم الأرحام ، فقد أمرنا اللّه ورسوله بالإحسان إليهم وصلتهم ، فعن أنس - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أحبّ أن يبسط له في رزقه ، وينسّأ له في أثره ؛ فليصل رحمه » . رواه البخاريّ ، ومسلم . وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قال اللّه عزّ وجلّ : أنا اللّه ، وأنا الرّحمن خلقت الرّحم ، وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها ؛ وصلته ، ومن قطعها ؛ قطعته » . رواه أبو داود ، والترمذيّ .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 449 | الشيخ محمد علي طه الدرة