تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضّله اللّه عليها » . رواه البزار ، والحاكم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تمنعه نفسها ؛ وإن كانت على ظهر قتب » . رواه ابن ماجة عن ابن أبي أوفى - رضي اللّه عنه - . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دعا الرّجل امرأته إلى فراشه ، فلم تأته ، فبات غضبان عليها ؛ لعنتها الملائكة ؛ حتّى تصبح » . رواه الشّيخان ، وغيرهما ، وانظر الآية رقم [ 18 ] .
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ :
الهجر في المضجع : هو أن يولّيها ظهره في الفراش ، ولا يجامعها . وقيل : هو الابتعاد عن فراشها . وهذا الأولى ، فإنّ الزّوج إذا أعرض عن فراشها ، فإن كانت محبّة للزّوج ؛ فذلك يشقّ عليها ، فترجع للصّلاح ، وإن كانت مبغضة له ، فيظهر النّشوز منها ، ويتبيّن : أنّه من قبلها . وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر ، كما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسرّ إلى حفصة ، فأفشته إلى عائشة ، وتظاهرتا عليه ، وكما فعل صلّى اللّه عليه وسلّم حين تآمرن عليه ، وطلبن زيادة في النفقة . انظر سورة ( الأحزاب ) وسورة ( التحريم ) . ولا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضرب اللّه أجلا عذرا للمولي ، كما رأيت في سورة ( البقرة ) رقم [ 226 ] ، وقد ثبت : أنّ الهجر للمرأة خير علاج لنشوزها ، وترفّعها ، ولا سيما إذا كان الهجر كناية عن الجماع .
وَاضْرِبُوهُنَّ
يعني : إن لم يصلح حالهنّ بالهجران بعد الوعظ ، فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، ولا شائن ، وهو الذي لا يكسر عظما ، ولا يشين وجها ، فإنّه إذا أدى إلى الضّرر ؛ وجب الضمان مثل ضرب المعلم المؤدّب غلامه للعلم ، والأدب . هذا ؛ وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع : « ألا واستوصوا بالنّساء خيرا فإنّما هنّ عوان عندكم ، ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك ، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة ، فإن فعلن ؛ فعظوهنّ ، واهجروهنّ في المضاجع ، واضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فإن أطعنكم ، فلا تبغوا عليهنّ سبيلا ، ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا ، ولنسائكم عليكم حقّا ، فحقّكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ ، وطعامهنّ » . رواه ابن ماجة ، والترمذي عن عمرو بن الأحوص الجشمي - رضي اللّه عنه - . قال عليّ - رضي اللّه عنه - : يعظها بلسانه ، فإن انتهت ؛ فلا سبيل له عليها ، فإن أبت ؛ هجر مضجعها ، فإن أبت ؛ ضربها ، فإن لم تتّعظ بالضّرب ؛ بعث الحكم . وقال آخرون : هذا الترتيب مراعىّ عند خوف النّشوز ، أمّا عند تحقّق النشوز ؛ فلا بأس بالجمع بين الكلّ .
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
فيما أمرتموهنّ ، وطلبتم منهنّ .
فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
أي : فلا تطلبوا عليهنّ طريقة تحتجّون بها عليهنّ إذا قمن بواجب حقّكم . وعن حكيم بن معاوية - رضي اللّه عنه - عن أبيه ، قال : قلت : يا رسول اللّه ! ما حقّ زوجة أحدنا عليه ؟ قال : « أن تطعمها إذا طعمت ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 443 | الشيخ محمد علي طه الدرة