تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فعن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من غدا يريد العلم يتعلّمه للّه ؛ فتح اللّه له بابا إلى الجنة ، وفرشت له الملائكة أكنافها ، وصلّت عليه ملائكة السّموات ، وحيتان البحر ، وللعالم من الفضل على العابد كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السّماء ، والعلماء ورثة الأنبياء ، وإنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ، ولا درهما ، ولكنّهم ورّثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر ، وموت العالم مصيبة لا تجبر ، وثلمة لا تسدّ ، وهو نجم طمس ، وموت قبيلة أيسر من موت عالم » رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة .
قائِماً بِالْقِسْطِ
أي : بالعدل ، ومعناه : أنه تعالى قائم بتدبير خلقه ، كما يقال : فلان قائم بأمر فلان ، يعني : أنه مدبّر له ، ومتعهّد لأسبابه .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ذكرها للتأكيد ، وفائدتها : الإعلام بأنّ هذه الكلمة أعظم الكلام ، وأشرفه . ففيه حثّ للعباد على تكرارها ، والاشتغال بها ، فإنه من اشتغل بها ؛ فقد اشتغل بأفضل العبادات ، وأعظم الطّاعات . وخذ ما يلي : فعن غالب القطّان ، عن الأعمش ؛ قال : حدّثني أبو وائل عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجاء بصاحبها يوم القيامة ، فيقول اللّه تعالى : عبدي عهد إليّ ، وأنا أحقّ من وفّى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنّة » . رواه الطّبراني في الكبير . وقال الخازن : وروى البغوي بسند الثعلبي عن غالب القطّان . . . إلخ ، والمراد بصاحبها : الّذي يقول الآية . وقد ورد في فضل الآية الكريمة أيضا : أنّ من قرأها عند منامه ، وألحق بها قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
ثمّ قال : وأنا أشهد بما شهد اللّه به ، وأستودع اللّه هذه الشهادة ، وهي لي عند اللّه وديعة ، فمات من ليلته ؛ مات على إيمان كامل ، ويجزيه بها ربّنا ما تقدّم في الحديث الشريف . وذكر القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - حديثا عن أنس - رضي اللّه عنه - بشأن قراءة الآية عند النّوم فيه مجازفات كبيرة ، وضعفه ظاهر للعيان . واللّه أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . ذكر في سبب نزول الآية الكريمة : أنّه لمّا استقرّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ؛ وفد عليه حبران من أحبار الشام ، فلمّا دخلا عليه ؛ عرفاه بالصّفة ، والنّعت ، فقالا له : أنت محمد ؟ قال : « نعم » . قالا : وأنت أحمد ؟ قال : « نعم » . قالا : نسألك عن شهادة ، فإن أنت أخبرتنا بها ؛ آمنا بك ، وصدّقناك ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلاني ! » فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه . فنزلت :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . .
إلخ الآية ، فأسلم الرجلان ، وصدّقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وخذ المحاورة اللّطيفة بين العقل ، والعلم ، حيث يقول القائل ، وقد أحسن ، وأجاد : [ البسيط ]
علم العليم وعقل العاقل اختلفا * من ذا الّذي منهما قد أحرز الشّرفا
فالعلم قال أنا أحرزت غايته * والعقل قال أنا الرّحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحا وقال له * بأيّنا اللّه في فرقانه اتّصفا ؟
فبان للعقل أنّ العلم سيّده * فقبّل العقل رأس العلم وانصرفا