تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
هذا ؛ وإنّ اللّه جلّت قدرته حثّنا على الاستغفار في جميع الأوقات ، ورغّبنا فيها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع الحالات ، فعن عبد اللّه بن بسر - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير ! » رواه ابن ماجة ، والبيهقيّ . وعن محمّد بن عبد اللّه ابن محمد بن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - عن أبيه عن جدّه ، قال : أتى رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : وا ذنوباه ! وا ذنوباه ! فقال هذا القول مرّتين ، أو ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قل : اللهمّ مغفرتك أوسع من ذنوبي ! ورحمتك أرجى عندي من عملي ! » . فقالها ، ثم قال : « عد » ، فعاد ، ثم قال : « عد » فعاد ، ثم قال : « قم فقد غفر اللّه لك » . وعن بلال بن يسار بن زيد - رضي اللّه عنه - قال : حدثني أبي عن جدّي : أنه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من قال : أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم ، وأتوب إليه ؛ غفر له ؛ وإن كان فرّ من الزّحف » . رواه أبو داود ، والترمذيّ . وانظر الآية رقم [ 135 ] الآتية . الإعراب :
الصَّابِرِينَ :
صفة :
الَّذِينَ
أو بدل منه ، وذلك على اعتباره في محل نصب ، أو في محل جر ، وأما على اعتباره في محل رفع ؛ ف
الصَّابِرِينَ
يكون منصوبا بفعل محذوف ، تقديره : أمدح ، أو أعني ، ونحو ذلك ، وعلامة النصب ، أو الجر فيه ، وفيما بعده الياء نيابة عن الفتحة ، أو الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وفي كلّ واحد منها ضمير مستتر ، هو فاعله ؛ لأنها كلّها أسماء الفاعلين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 18 ]

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) الشرح :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ . . .
إلخ : بيّن اللّه ، وأعلم عباده بانفراده بالوحدانية . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : خلق اللّه تعالى الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة ، وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة ، فشهد لنفسه بنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان ، ولم تكن سماء ، ولا أرض ، ولا بر ، ولا بحر ، فقال تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
وَالْمَلائِكَةُ
أي : وشهد الملائكة . فمعنى شهادة اللّه تعالى : الإعلام ، والإخبار . ومعنى شهادة الملائكة ، والمؤمنين : الإقرار ، والاعتراف بأنّه لا إله إلا هو . ولمّا كان كل واحد من هذين الأمرين يسمّى شهادة ؛ حسن إطلاق الشهادة عليها .
وَأُولُوا الْعِلْمِ
أي : وشهد أولو العلم بأنّه لا إله إلا هو . وفيه دليل على فضل العلم ، وشرف العلماء ، فإنّه لو كان أحد أشرف من العلماء ؛ لقرنهم اللّه باسمه ، واسم ملائكته ، كما قرن اسم العلماء ؛ لذا قال في شرف العلم لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
فلو كان شيء أشرف من العلم ؛ لأمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسأله المزيد منه ، كما أمره أن يستزيده من العلم . وخذ ما يلي :