[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 16 ]
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 )
الشرح : هذه الآية الكريمة ، والتي بعدها تصفان المتّقين الذين أكرمهم اللّه بالخلود في دار النعيم .
رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا
أي : صدقنا بك ، وبكتبك ، وبرسلك ، واليوم الآخر ، وبملائكتك ، وقضائك ، وقدرك خيره ، وشره .
فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا :
سيئاتنا ، ومعاصينا . والذنب يطلق على مخالفة اللّه فيما أمر ، وفيما نهى عنه ، وهو على درجات ، منها : الصغائر ، ومنها : الكبائر ، وتفصيلها معروف في محالّها . هذا ؛ وذنوب بالمعنى المتقدّم بضم الذال ، وهو بفتحها بمعنى النصيب ، قال تعالى في سورة ( الذّاريات ) رقم [ 59 ] :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ .
وهو أيضا الدّلو العظيمة في الأصل ، قال الراجز : [ الرجز ]
إنّا إذا شاربنا شريب * له ذنوب ولنا ذنوب
فإن أبى كان له القليب
وَقِنا :
فعل دعاء من الوقاية ، وهي التحرّز من المهالك في الدنيا ، والآخرة ، وصيغته صيغة أمر ، فهو من اللّفيف المفروق : « وقى ، يقي » فتحذف فاؤه من المضارع مثل كلّ فعل مثال ، كوعد ، يعد ، ووزن ، ويزن . . . إلخ ، والأمر منه : اوقنا بهمزة وصل ، حذفت منه الواو ، كما حذفت من مضارعه ، واستغني عن همزة الوصل لتحرك الحرف المبدوء به ، وتحذف لامه مع فائه لبنائه على حذف حرف العلة مثل كلّ فعل ناقص معتلّ الآخر ، مثل : اسع ، وادع ، وارم . فيبقى فعل الأمر فعلا واحدا ( ق ) ومثله : وعى ، يعي ، ع ، ووفى ، يفي ، ف ، وولي ، يلي ، ل ، ووطى ، يطي ، ط ، ووأي يئي إ . قال : « أبو يعقوب بن يوسف الدباغ الصقلي » وهو الشاهد رقم [ 13 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الخفيف ]
إنّ هند المليحة الحسناء * وأي من أضمرت لخلّ وفاء
« إنّ » أصله : « إينّ » بمعنى : « عدي » فحذفت الياء لالتقائها ساكنة مع النون المدغمة . « وأي » :
وعد .
وإذا لم يتصل به ضمير تلحقه هاء السكت . فتقول : قه ، فه ، له ، عه ، طه ، إه ، وبه يلغز ، كما في قول القائل : [ الرجز ]
في أيّ لفظ يا نحاة الملّه * حركة قامت مقام الجملة ؟
هذا ؛ و
عَذابَ
اسم مصدر لا مصدر ؛ لأن المصدر تعذيب ؛ لأنه من : عذّب ، يعذّب ، بتشديد الذال فيهما ، وقيل : هو مصدر على حذف الزوائد ، ومثله : عطاء ، وسلام ، ونبات ، من :
أعطى ، وسلّم ، وأنبت . هذا ؛ والعذاب : كل ما شقّ على الإنسان احتماله ، ومنعه من مراده ، وهو النّكال : وزنا ، ومعنى .