تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 8 ]

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) الشرح :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ . . .
إلخ : أي : فارضخوا لهم من المال قبل القسمة ؛ إن كانوا غير وارثين . واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال قوم : هذه الآية منسوخة بآية المواريث ، وهذا قبل نزول آية المواريث فلمّا نزلت آية المواريث ؛ جعلت الأموال لأهلها ، ونسخت هذه الآية . وهي رواية مجاهد عن ابن عبّاس ، وقول سعيد بن المسيب ، وعكرمة ، والضّحاك . وقال قوم : هي محكمة غير منسوخة ، وهي الرواية الأخرى عن ابن عباس ، وهو قول أبي موسى الأشعري ، وكثير غيره ، ثم اختلف العلماء بعد القول بأنّها محكمة : هل هذا الأمر أمر وجوب ، أو ندب ؟ على قولين : أحدهما : أنه واجب . فقيل : إن كان الوارث كبيرا ؛ وجب عليه أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئا من المال بقدر تطيب به نفسه ، وإن كان الوارث صغيرا ؛ وجب على الولي أن يعتذر إليهم ، ويقول : إني لا أملك هذا المال ، وهو لهؤلاء الضّعاف ، ولو كان لي منه شيء لأعطيتكم ، وإن يكبروا فسيعرفوا حقّكم . هذا هو القول المعروف . وقال بعضهم : هذا حق واجب في مال الصّغار ، والكبار ، فإن كان الورثة كبارا ؛ تولّوا إعطاءهم بأنفسهم ، وإن كانوا صغارا ؛ أعطى وليّهم . انتهى . خازن . أقول : الآية محكمة ، ولفظ القسمة يوحي بأنّها نزلت بعد آية المواريث . وقيل آية الموارث لم تكن قسمة ؛ لأنّ الكبار كانوا يحرمون النساء ، والصغار من الميراث ، كما رأيت في الآية السابقة ، ويستولون على تركة الميت . وسواء أكان الأمر للوجوب ، أو للندب ، فهو عمل إنساني نبيل ، وقد طبّقه القانون في أكثر البلاد الإسلامية على الأحفاد الّذين مات والدهم قبل جدّهم ، ثمّ مات الجدّ ، فإنّه يعطي هؤلاء الأحفاد نصيب أبيهم لو كان حيّا بشرط ألا يزيد على الثلث ، وقد أطلق عليه اسم الوصية الواجبة ، ولا بأس به ، فهو عمل إنسانيّ ؛ لأنّ النفوس في هذه الأيام قد طبعت على الشحّ ، وقست ، فلم يبق فيها عطف ، ولا شفقة . هذا ؛ والضمير في :
مِنْهُ
عائد على معنى القسمة ؛ إذ هي بمعنى المقسوم ، كقوله تعالى في سورة ( يوسف ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام :
ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
أي : السقاية ؛ لأنّ الصواع مذكّر ، وهما بمعنى واحد . الإعراب :
وَإِذا :
الواو : حرف عطف . ( إذا ) : انظر الآية رقم [ 6 ] .
حَضَرَ :
فعل ماض .
الْقِسْمَةَ :
مفعول به .
أُولُوا :
فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و
أُولُوا :
مضاف ، و
الْقُرْبى :
مضاف إليه
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 378 | الشيخ محمد علي طه الدرة