والثاني : أنه جمع : قيمة ، كديمة ، وديم ، والمعنى : أنّ الأموال كالقيم للنفوس إذا كان بقاؤها بها . وقال أبو علي الفارسي : هذا لا يصحّ ؛ لأنه قد قرئ في قوله تعالى في سورة ( الأنعام ) :
دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
وفي سورة ( المائدة ) :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً .
ولا يصحّ معنى القيمة فيها .
والوجه الثالث : أن يكون الأصل قياما ، فحذفت الألف ، كما حذفت في : خيم .
ويقرأ : قواما بكسر القاف ، وبواو ، وألف ، وفيه وجهان :
أحدهما : هو مصدر قاومت ، قواما ، مثل : لاوذت ، لواذا ، فصحّت في المصدر لمّا صحت في الفعل .
والثاني : هو اسم لما يقوم به الأمر ، وليس بمصدر ، ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف ، وهو مصدر صحّت عينه ، وجاء على الأصل كالعوض .
ويقرأ بفتح القاف ، وواو ، وألف : قواما ، وفيه وجهان أيضا :
أحدهما : هو اسم للمصدر مثل : السّلام ، والكلام ، والدوام .
والثاني : هو لغة في القوام الذي هو بمعنى القامة ، يقال : جارية حسنة القوام ، والقوام .
والتقدير : الّتي جعلها اللّه سبب بقاء قاماتكم .
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ
أي : اجعلوا رزقهم ، وكسوتهم من تلك الأموال ، والضمير المنصوب يعود إلى الزوجة ، والأولاد ، أو إلى اليتامى ، انظره فيما تقدّم من الشرح .
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
أراد تليين الخطاب ، والوعد الجميل ، واختلف في « القول المعروف » فقيل : معناه :
ادعوا لهم : بارك اللّه فيكم ، وأنا ناظر لكم ، وهذا الاحتياط يرفعه نفعه إليكم . وقيل : معناه :
وعدوهم وعدا حسنا ، أي : إن رشدتم ؛ دفعنا إليكم أموالكم ، ويقول الأب لابنه : مالي إليك مصيره ، وأنت إن شاء اللّه صاحبه ؛ إذا ملكت رشدك ، وعرفت تصرّفك .
الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : ناهية جازمة .
تُؤْتُوا :
فعل مضارع مجزوم ب (
لا
) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
السُّفَهاءَ :
مفعول به أوّل .
أَمْوالَكُمُ :
مفعول به ثان ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها أيضا .
الَّتِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة :
أَمْوالَكُمُ .
جَعَلَ :
فعل ماض .
اللَّهُ :
فاعله .
لَكُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
قِياماً :
مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها ، والعائد محذوف ، التقدير : التي جعلها اللّه لكم قياما .
وَارْزُقُوهُمْ :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها ، والتي بعدها معطوفة عليها ،