تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
جَنَّاتٌ :
جمع : جنة ، وهي البستان من النخل ، والشّجر الكثير المتكاثف ؛ الّذي يجنّ ؛ أي : يستر ما يكون متداخلا فيه . وسمّيت دار الثواب : جنّة ؛ لما فيها من النّعيم ؛ الذي لا ينفد . وجمع الجنّة على جنّات يدلّ على جنات كثيرة مرتّبة مراتب بحسب أعمال العاملين ، لكلّ طبقة منهم جنّة من تلك الجنان ، وهي سبع ، بل ثمان : جنة الفردوس ، وجنة عدن ، وجنة النعيم ، ودار الخلد ، ودار المقامة ، ودار السّلام ، وجنة المأوى ، وعليّون ، وفي كل منها مراتب ودرجات متفاوتة على حسب درجات الأعمال ، والعمال .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي : من تحت قصورها ، وأشجارها ، ولم يجر لها ذكر ؛ لأن الجنّات تدلّ عليها ، والأنهار لا تجري ، وإنما يجري الماء فيها ، فهو من تسمية الشيء باسم محله ، ويسمى مجازا مرسلا ، وهو كثير في كتاب اللّه تعالى ، مثل قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
أي أهلها ، وقال الشاعر : [ الكامل ]
نبّئت أنّ النّار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك يا كليب المجلس
أي : أهل المجلس . هذا ؛ و
الْأَنْهارُ
جمع : نهر ، وهو معروف في الدّنيا ، ولكن شتان ما بين أنهار الجنّة ، وأنهار الدّنيا ، فأنهار الجنة من أنواع الأشربة من العسل ، واللبن ، والخمر ، والماء وغير ذلك . هذا ؛ ويجمع النّهر على أنهر ، ونهر ، ونهور ، وأنهار . وهاء النّهر تسكّن ، وتفتح ؛ هذا وروي : أنّ أنهار الجنّة ليست في أخاديد ، إنّما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها .
خالِدِينَ فِيها :
ماكثين مقيمين فيها أبدا . وهذا من تمام السّعادة ، فإنّهم مع هذا النعيم في مقام أمين ، يعيشون مع زوجاتهم في هناء خالد ، لا يعتريه انقطاع ، ولا يصيبهم مرض ، ولا همّ ، ولا غمّ ، ولا يطرأ عليهم عجز ، وشيخوخة ، فقد روى مسلم عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهم - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أهل الجنة يأكلون فيها ، ويشربون ، ولا يتفلون ، ولا يبولون ، ولا يتغوّطون ، ولا يمتخطون » . قالوا : فما بال الطعام ؟ ! قال : « جشاء ، ورشح كرشح المسك . يلهمون التّسبيح ، والتّحميد ، كما تلهمون النّفس » .
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
أي : ولهم في الجنّة زوجات مطهّرات من الأقذار ، والأدناس الحسّيّة ، والمعنويّة . فالحسّيّة : مثل الحيض ، والنفاس ، والبول ، والغائط ، والنّخام . والمعنوية : مثل سوء الخلق ، وإيذاء الأزواج ، وعدم طاعتهم ، والانصياع لأوامرهم . وكذلك نساء الدّنيا المؤمنات يكنّ يوم القيامة أجمل من الحور العين ، كما قال تعالى في سورة ( الواقعة ) :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً
ولكل مؤمن في الجنة زوجتان من نساء الدنيا ، وعدد من الحور العين على حسب درجته ، ومكانته عند اللّه تعالى .
وَرِضْوانٌ :
أي يحل عليهم رضوانه ، فلا يسخط عليهم بعده أبدا ، ولهذا قال تعالى في سورة ( براءة ) :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
أي : إنّ رضوان اللّه الذي ينزله عليهم أكبر من كلّ ما سلف ذكره من نعيم الجنّة . وخذ ما يلي :