تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 191 ]

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) الشرح :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ . . .
إلخ . أي : يذكرون اللّه دائما على جميع الحالات ، قائمين ، وقاعدين ، ومضطجعين ، وماشين ، وراكبين . وقيل : معناه يصلّون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم ، لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعمران بن حصين - رضي اللّه عنه - لمّا أصيب بالبواسير : « صلّ قائما ، فإن لم تستطع ؛ فقاعدا ، فإن لم تستطع ؛ فعلى جنب » . أخرجه الشيخان في الصّحيحين ، ولا دليل في الآية الكريمة للّذين يذكرون اللّه قياما ، وهم يصفّقون ، ويأتون بحركات ، ويتكلّمون بكلمات ليست من الدّين في شيء . انظر ما نقلته عن القرطبي في سورة ( الأنفال ) رقم [ 2 ] و [ 35 ] تجد ما يسرّك . هذا ؛ وإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر لنا ألفاظا ، ورغّبنا بذكر اللّه فيها ، لا ما ينطق به هؤلاء المبتدعة . من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلمتان خفيفتان على اللّسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرّحمن ، سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » . أخرجه الخمسة ما عدا أبا داود . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ، وعن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبّ الكلام إلى اللّه أربع : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر . لا يضرّك بأيّهنّ بدأت » . رواه مسلم ، وغيره . وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثهم : أنّ عبدا من عباد اللّه قال : « يا ربّ لك الحمد ، كما ينبغي لجلال وجهك ، ولعظيم سلطانك ، فعضّلت بالملكين ، فلم يدريا كيف يكتبانها ، فصعدا إلى السّماء ، فقالا : يا ربنا ! إنّ عبدك قد قال مقالة ، لا ندري كيف نكتبها ؟ قال اللّه - وهو أعلم بما قال عبده - : ماذا قال عبدي ؟ قالا : يا ربّ ! إنّه قال : يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك ، فقال اللّه لهما : اكتباها كما قال عبدي حتّى يلقاني ، فأنا أجزيه بها » . رواه أحمد . وعن أبي أيوب - رضي اللّه عنه - قال ، قال رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحمد للّه حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صاحب الكلمة ؟ » فسكت الرّجل ، وظن : أنّه قد هجم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على شيء يكرهه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من هو ؟ فإنّه لم يقل إلا صوابا » . فقال الرّجل : أنا قلتها يا رسول اللّه ! أرجو بها الخير ، فقال : « والّذي نفسي بيده لقد رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون كلمتك أيّهم يرفعها إلى اللّه تبارك وتعالى » . رواه الطّبراني ، وانظر الآية رقم [ 152 ] من سورة ( البقرة ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر اللّه عز وجل في كلّ أحيانه . أخرجه مسلم . وأقول : وفي كلّ حالاته ، وحركاته ، وسكناته ، لكن لا بالتّصفيق ، والرقص ،