هذا ؛ وقد وصف اللّه تعالى في هذه الآية وغيرهما الحياة التي يحياها ابن آدم ب :
الدُّنْيا ؛
لدناءتها ، وحقارتها ، وأنها لا تساوي عنده جناح بعوضة ، كما جاء في الحديث الشريف ، ورحم اللّه الحريري ؛ إذ يقول : [ الكامل ]
يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها * شرك الرّدى ، وقرارة الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا تبّا لها من دار
ولقد أحسن من قال : [ المتقارب ]
هي الدّار دار الأذى والقذى * ودار الفناء ودار الغير
ولو نلتها بحذافيرها * لمتّ ولم تقض منها الوطر
أيا من يؤمّل طول الخلود * وطول الخلود عليه ضرر
إذا أنت شبت وبان الشبا * ب فلا خير في العيش بعد الكبر
هذا ؛ والمتاع : كل شيء يتمتّع به الإنسان في دنياه ، ويتلذّذ به من طعام ، وشراب ، ولباس ، ومسكن ، وولد ، وزوجة ، ولذا قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدّنيا متاع وخير متاعها المرأة الصّالحة » رواه مسلم ، والنّسائيّ عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - . وربّنا جلّت قدرته قال للكافرين :
تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
وقال جلّ ذكره :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
وقال تعالى شأنه :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ .
هذا والتمتّع بالشّيء : التلذذ به ، والانتفاع بفوائده ، ومثله الاستمتاع ، والاسم : المتعة ، فهنيئا لمن تمتّع ، واستمتع بالمباح الحلال ، وويل ، ثمّ لمن تمتّع ، واستمتع بالحرام . هذا ؛ والمتعة بكسر الميم ، وضمها : اسم للتمتّع ، والزاد القليل ، وما يتمتّع به من الصّيد ، والطعام . ومتعة المرأة ما وصلت به بعد الطلاق من نحو قميص ، وإزار ، وملحفة . قال تعالى في سورة ( البقرة ) :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ .
هذا ؛ والتمتّع بالمرأة إلى أجل معلوم بيّنت فساده في أول سورة ( المؤمنون ) وفي سورة ( المعارج ) وباللّه التوفيق .
قال الزّمخشري - رحمه اللّه تعالى - : شبّه الدّنيا بالمتاع الذي يدلّس به على المستام ، ويغرّ ؛ حتّى يشتريه ، والشّيطان هو المدلّس ، والغرور . انتهى . أي : فهو من باب الاستعارة ، قال تعالى في كثير من الآيات :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . *
الإعراب :
كُلُّ :
مبتدأ ، وهو مضاف ، و
نَفْسٍ
مضاف إليه ،
ذائِقَةُ :
خبره ، وهو مضاف ، و
الْمَوْتِ
مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله ضمير مستتر تقديره :
هي ، وقرئ بتنوين ( ذائقة ) ونصب ( الموت ) . والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها .
وَإِنَّما :