تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الموت باب وكلّ النّاس داخله * فليت شعري بعد الباب ما الدّار
الدّار جنّة عدن إن عملت بما * يرضي الإله وإن خالفت فالنّار
روى ابن أبي حاتم عن عليّ - رضي اللّه عنه - قال : لمّا توفّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وجاءت التّعزية ، جاءهم آت يسمعون حسّه ، ولا يرون شخصه ، فقال : السّلام عليكم أهل البيت ، ورحمة اللّه وبركاته :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
إنّ في اللّه عزاء من كلّ مصيبة ، وخلفا من كلّ هالك ، ودركا من كلّ فائت ، فباللّه ثقوا ، وإيّاه فارجوا ، فإنّ المصاب من حرم الثواب ، والسّلام عليكم ، ورحمة اللّه ، وبركاته . قال جعفر الصّادق - رحمه اللّه تعالى - فأخبرني أبي : أنّ علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ، قال : أتدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السّلام .
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ :
أبعد ، وجنّب النّار .
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
أي : نجا من النّار ، وظفر برضا اللّه ، ورضوانه . هذا ؛ والفعل « زحزح » يكون لازما ومتعديا ، قال الشاعر في اللازم : [ الطويل ]
خليليّ ما بال الدّجى لا يتزحزح * وما بال ضوء الصّبح لا يتوضّح ؟
وقال ذو الرّمّة في المتعدي : [ البسيط ]
يا قابض الرّوح عن جسم عصا زمنا * وغافر الذّنب زحزحني عن النّار
وروى النّسائيّ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من صام يوما في سبيل اللّه ؛ زحزح اللّه وجهه عن النّار سبعين خريفا » .
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
أي : إنّ العيش في هذه الدّار الفانية يغرّ الإنسان بما يمنيه من طول البقاء ، وسينقطع عن قريب . قال سعيد بن جبير - رحمه اللّه تعالى - هي متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة ، فأمّا من اشتغل بطلب الآخرة ، فهي له متاع ، وبلاغ إلى ما هو خير منها ، وهذا بضم الغين ، وهو بفتح الغين : الشيطان ، كما في قوله تعالى :
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
ومن قول العوام - وليس بشيء - : الغرور : ما تحمله المرأة أيام حيضها ، أو نفاسها ، ثم تلقيه في أماكن معروفة ، وخذ ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه عز وجل : « أعددت لعبادي الصّالحين مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، اقرؤوا إن شئتم :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » .
أخرجه البخاريّ ، وزاد الترمذي : « وفي الجنّة شجرة يسير الرّاكب في ظلّها مئة عام لا يقطعها ، واقرؤوا إن شئتم :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ .
وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا ، وما فيها ، واقرؤوا إن شئتم :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ . . .
إلخ » .