تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
النّار ، إن جئتنا به ؛ صدقناك ! فأنزل اللّه تعالى :
الَّذِينَ قالُوا
يعني : قد سمع اللّه قول الذين قالوا : إنّ اللّه عهد إلينا ، يعني : أمرنا ، وأوصانا في كتبه : أن لا نؤمن لرسول . . . إلخ . هذا ؛ وذكر الواحدي عن السّدّيّ : أنه قال : إنّ اللّه أمر بني إسرائيل في التّوراة : من جاءكم يزعم : أنه رسول اللّه ؛ فلا تصدقوه ؛ حتّى يأتيكم بقربان تأكله النار ؛ حتّى يأتيكم المسيح ، ومحمّد ، فإذا أتياكم ؛ فآمنوا بهما ، فإنّهما يأتيان بغير قربان . زاد غير الواحدي : أنّه قال : وكانت هذه العادة باقية فيهم إلى مبعث المسيح ، عليه الصّلاة ، والسّلام ، ثم ارتفعت ، وزالت . هذا ؛ وإسناد الأكل إلى النّار استعارة ؛ إذ حقيقة الأكل إنّما تكون في الإنسان ، والحيوان . هذا ؛ والقربان كل ما يتقرب به العبد إلى اللّه تعالى من أعمال البر ، من نسك ، وصدقة ، وذبح ، وصوم . وكانت القرابين والغنائم لا تحل لبني إسرائيل ، وكانوا إذا قربوا قربانا ، أو غنموا غنيمة ؛ جمعوا ذلك ، وجاءت نار بيضاء من السماء ، لا دخان لها ، ولها دوي ، وحفيف ، فتأكل ذلك القربان ، أو الغنيمة ، وتحرقه ، فيكون ذلك دليلا على القبول ، وإذا لم يقبل ؛ بقي على حاله ، ولم تنزل نار .
قُلْ :
هذا خطاب لحبيب الحق ، وسيّد الخلق صلّى اللّه عليه وسلّم .
قَدْ جاءَكُمْ
يا معشر اليهود .
رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي
يعني : مثل : زكريا ، ويحيى ، ويوشع ، وغيرهم .
بِالْبَيِّناتِ :
بالمعجزات الواضحات ، والحجج الدّامغات .
وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
أي : ما ذكرتم من القربان .
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ
يعني : فلم قتلتم الأنبياء ؛ الذين أتوا بما طلبتم منهم من القرابين ، والمراد بذلك : أسلافهم ، كما ذكرته لك مرارا ، والتقريع ، والتوبيخ للموجودين في عهد نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ :
أنكم تتبعون الحقّ ، وتنقادون للرّسل . وذكرت لك مرارا : أن
رُسُلٌ
وما أشبهه يجوز تسكين عينه وتحريكها بالضم . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
الَّذِينَ :
بدل مثله في الآية رقم [ 181 ] ويجوز أن يكون في محل نصب بفعل محذوف ، التقدير : أذمّ الذين ، كما يجوز أن يكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين .
قالُوا :
فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، والجملة مع مقولها صلة الموصول ، لا محلّ لها .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهَ :
اسمها .
عَهِدَ :
فعل ماض ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهَ
والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ :
والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول .
إِلَيْنا :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . (
إِنَّ
) حرف مصدري ونصب . ( لا ) : نافية .
نُؤْمِنَ :
فعل مضارع منصوب ب (
إِنَّ
) والفاعل مستتر وجوبا ، تقديره : نحن ، و ( أن ) والفعل في تأويل مصدر في محل جر بحرف خبر محذوف ، التقدير : عهد إلينا بعدم الإيمان ، والجار والمجرور متعلّقان بما قبلهما .
لِرَسُولٍ :
متعلقان بالفعل :
عَهِدَ .
حَتَّى :
حرف غاية ، وجر بعدها « أن » مضمرة .
يَأْتِيَنا :
فعل مضارع منصوب ب « أن »