سَنَكْتُبُ :
السين : مفيدة للتوكيد ، والتّحقيق . ( نكتب ) : فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : نحن .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : سنكتب الذي ، أو :
شيئا قالوه . وعلى اعتبار
ما
مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به ، التقدير : سنكتب قولهم ، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محلّ لها .
وَقَتْلَهُمُ :
معطوف على
ما
أو على المصدر ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
الْأَنْبِياءَ :
مفعول به للمصدر .
بِغَيْرِ :
متعلقان بالمصدر ، و ( غير ) : مضاف ، و
حَقٍّ
مضاف إليه .
وَنَقُولُ :
الواو : حرف عطف . ( نقول ) : فعل مضارع ، والفاعل تقديره : نحن .
ذُوقُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
عَذابَ :
مفعول به ، و
الْحَرِيقِ :
مضاف إليه ، من إضافة الموصوف للصفة ؛ إذ الأصل : العذاب المحرق . والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَنَقُولُ . . .
إلخ معطوفة على جملة :
سَنَكْتُبُ . . .
إلخ لا محلّ لها مثلها .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 182 ]
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 )
الشرح :
ذلِكَ :
إشارة إلى العذاب المذكور في الآية السابقة .
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ :
من قتل الأنبياء ، وقولهم المذكور في الآية السابقة ، وسائر الأعمال القبيحة ؛ الّتي صدرت عنهم في الدنيا ، وإنّما ذكر اللّه - عز وجل - الأيدي على سبيل المجاز ؛ لأنّ الفاعل هو الإنسان ، لا اليد ، إلا أنّ اليد لمّا كانت آلة الفعل ؛ حسن إسناد الفعل إليها ، ولأنّ أكثر الأعمال يكون باليد ، فجعل كلّ عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التّغليب .
هذا ؛ واليد تطلق في الأصل على اليد الجارحة ، وقد تطلق على النفس ، والذات ، كما في قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .
وقد تطلق على القدرة ، والقوّة ، وهو كثير ، مثل قوله تعالى في سورة ( ص ) :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
وخذ قول عروة بن حزام العذري - وهو الشاهد رقم [ 116 ] : من كتابنا : « فتح رب البريّة » - : [ الطويل ]
وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها * ومالي بزفرات العشيّ يدان
كما تطلق اليد على النّعمة ، والمعروف ، يقال : لفلان عندي يد ؛ أي : نعمة ، ومعروف ، وإحسان . وتطلق على الحيلة ، والتدبير ، يقال : لا يد لي في هذا الأمر ؛ أي : لا حيلة لي فيه ، ولا تدبير .
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ :
ليس المراد بظلام المبالغة ؛ حتّى تنتفي المبالغة ، ويبقى أصل الظلم ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإنّما المراد نفي نسبة الظلم إليه تعالى ؛ إذ المعنى : ليس بذي ظلم ، والآية مذكورة بحروفها بسورة ( الأنفال ) برقم [ 51 ] ومن ذلك قول