وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ
أي : ولكنّ اللّه يصطفي ، ويختار من رسله من يشاء ، فيطلعه على ما يشاء من غيبه .
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ :
يقال : إنّ الكفّار لمّا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيّن لهم من يؤمن منهم ، فأنزل اللّه تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
يعني : لا تشتغلوا بما لا يعنيكم ، واشتغلوا بما يعنيكم ، وهو الإيمان ، والعمل الصالح ، ولا تتشوّفوا إلى اطلاع علم الغيب ، فهو ليس لكم ، وإنّما قال :
وَرُسُلِهِ
على الجمع ، لقوله جلّ ذكره : ولكن اللّه يجتبي من رسله من يشاء ، ولأنّ من أقر بجميع الرّسل ؛ كان مقرّا ؛ ومعترفا بأحدهم بداهة ، وهذه صفة المؤمنين ؛ لأنّهم آمنوا بجميع الرّسل .
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
أي : وإن تصدّقوا من اجتبيته برسالتي ، وأطلعته على ما أشاء من غيبي ، وأعلمته بالمنافق منكم ، والمؤمن المخلص ، وتتّقوا ربّكم فيما أمركم به ، ونهاكم عنه .
فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي : بإيمانكم ، وطاعتكم لربّكم .
يروى : أنّ رجلا منجّما كان عند الحجّاج ، فأخذ الحجاج حصيات عرف عدّتها ، فقال للمنجّم : كم في يدي ؟ فحسب المنجّم ، فأصاب ، فأغفله الحجّاج ، وأخذ حصيات لم يعدّهنّ ، فقال للمنجم : كم في يدي ؟ فحسب ، فأخطأ ، ثمّ حسب ، فأخطأ ، فقال : أيّها الأمير أظنّك لا تعرف عدد ما في يدك ؟ قال : لا ، قال : فما الفرق بينهما ؟ فقال : إنّ ذاك أحصيته ، فخرج عن حدّ الغيب ، فحسبت ، فأصبت ، وإن هذا لم تعرف عددها ، فصار غيبا ، ولا يعلم الغيب إلا اللّه تعالى .
الإعراب :
ما كانَ :
ما :
نافية .
كانَ :
فعل ماض ناقص .
اللَّهُ :
اسمها .
لِيَذَرَ :
فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام الجحود ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ
و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جرّ باللام ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر :
كانَ
إذ المعنى : ما كان اللّه مريدا ترك المؤمنين .
الْمُؤْمِنِينَ :
مفعول به منصوب . . . إلخ .
عَلى ما :
جار ومجرور متعلقان بالفعل : ( يذر ) و
ما
تحتمل الموصولة ، والموصوفة .
أَنْتُمْ :
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
عَلَيْهِ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية صلة :
ما
أو صفتها ، والعائد أو الرابط الضمير المجرور ب
عَلى .
حَتَّى :
حرف غاية وجر .
يَمِيزَ :
فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد :
حَتَّى
والفاعل يعود إلى
اللَّهُ ،
و « أن » المضمرة بعد :
حَتَّى
والفعل :
يَمِيزَ
في تأويل مصدر في محل جر ب
حَتَّى ،
والجار والمجرور متعلقان بالفعل : ( يذر ) .
الْخَبِيثَ :
مفعول به .
مِنَ الطَّيِّبِ :
متعلقان بالفعل
يَمِيزَ
أو بمحذوف حال من :
الْخَبِيثَ .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ :
إعراب هذا الكلام مثل إعراب سابقه بلا فارق .