تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
محل لها .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ :
هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها . وانظر إعرابها في الآية السابقة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 178 ]

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) الشرح :
وَلا يَحْسَبَنَّ
أي : الكفار . وقرئ : ( ولا تحسبنّ ) بتاء المضارعة . والمعنى : لا تحسبنّ يا محمد . وهو يعمّ كل مخاطب .
أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ :
الإملاء : ألإمهال ، وطول العمر مع رغد العيش . وقيل : المراد تخليتهم وشأنهم ، من : أملى لفرسه : إذا أرخى لها الطول ؛ لترعى كيف شاءت .
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
أي : إنّ اللّه يعطيهم ما يحبّون ، ويمهلهم ؛ ليزدادوا طغيانا ، فهو كقوله تعالى في سورة ( مريم ) :
مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا .
وقوله تعالى في سورة ( القلم ) :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ *
وانظر رقم [ 197 ] . وروي عن ابن مسعود ، وابن عباس - رضي اللّه عنهما - قولهما : ما من أحد برّ ، ولا فاجر إلّا والموت خير له ؛ لأنّه إنّ كان برّا ؛ فقد قال اللّه تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
وإن كان فاجرا ؛ فقد قال تعالى :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
وهذا يعارض ما ورد من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يتمنّى أحدكم الموت ، إمّا محسنا ؛ فلعلّه يزداد ، وإمّا مسيئا ؛ فلعلّه يستعتب » . أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . وعن أبي بكرة رضي اللّه عنه : أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه أيّ الناس خير ؟ قال : « من طال عمره ، وحسن عمله » . قال : فأيّ الناس شرّ ؟ قال : « من طال عمره ، وساء عمله » . رواه الترمذيّ ، والطبرانيّ . والآية نص في بطلان رأي المعتزلة ، والقدريّة ؛ لأنّ اللّه تعالى أخبر : أنه يطيل أعمارهم ؛ ليزدادوا الكفر بعمل المعاصي ، وتوالي أمثاله على القلب . وقد تحمّل الزمخشري في هذه الآية تأويلات فاسدة ، فصفعه ابن المنبر - رحمه اللّه تعالى - صفعة ناعمة . هذا ؛ و « عذاب » اسم مصدر لا مصدر ؛ لأنّ المصدر : تعذيب ؛ لأنه من : عذّب ، يعذّب . ومثله : سلام ، وعطاء ، وكلام . . . إلخ ، و « مهين » أصله : مهين ، فإعلاله قل فيه : اجتمع معنا حرف صحيح ساكن ، وحرف علة متحرك ، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلّة ، فنقلت حركة الياء إلى الهاء بعد سلب سكونها ، فصار : مهين ، ومثله قل في إعلال مبين ، ونحوه . الإعراب :
وَلا :
الواو : حرف استئناف . (
لا
) : ناهية جازمة .
يَحْسَبَنَّ :
مضارع مبني على الفتح في محل جزم ب (
لا
) الناهية ، ونون التوكيد الثقيلة حرف لا محل له .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل .
كَفَرُوا :
ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، ومتعلقه