خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة مبينة قدرة اللّه فيما يريد من الإحياء ، والإماتة . والحالية ضعيفة . وجملة :
وَيُمِيتُ :
معطوفة على ما قبلها .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ :
إعراب هذه الجملة مثل قوله تعالى في الآية رقم [ 153 ] :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ .
والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها ، فيها ما ذكرته في الشرح .
تنبيه : حذف مفعول :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
للعلم بهما من المقام ، وقد قال ابن هشام رحمه اللّه تعالى في المغني : إذا تعلق الإعلام بمجرّد إيقاع الفاعل للفعل ، فيقتصر عليه ، ولا يذكر المفعول ، ولا ينوى ؛ إذ المنويّ كالثابت ، ولا يسمّى محذوفا ؛ لأن الفعل ينزل لهذا القصد منزلة ما لا مفعوله له ، ومنه قوله تعالى في سورة ( البقرة ) رقم [ 258 ] :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
وقوله تعالى في سورة ( الزمر ) رقم [ 9 ] :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
وقال تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 31 ] :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
ومثله في سورة ( البقرة ) رقم [ 186 ] :
وأيضا قوله تعالى في سورة ( الدهر ) :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ . . .
إلخ .
إذ المعنى : ربي الذي يفعل الإحياء ، والإماتة ، وهل يستوي من يتصف بالعلم ، ومن ينتفي عنه العلم ، وأوقعوا الأكل ، والشرب ، وذروا الإسراف ، وإذا حصلت منك رؤية هنالك . ومنه على الأصح . قوله تعالى في سورة ( القصص ) رقم [ 23 ] :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ . . .
إلخ : ألا ترى : أن موسى - على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام - إنما رحمهما ؛ إذ كانتا على ضفة الذّياد ، وقومهما على السّقي ، لا لكون مذودهما غنما ، ومسقيهم إبلا ، وكذلك المقصود من قولهما :
نَسْقِي
السقي ، لا المسقي ، ومن لم يتأمل ، قدّر : يسقون إبلهم ، وتذودان غنمهما ، ولا نسقي غنمنا .
تنبيه : تكرار الماضي المتّصل به واو الجماعة في هذه الآية ، والإعراب المتعارف عليه هو ما ذكرته ، والإعراب الحقيقي أن تقول : مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضم الذي جيء به لمناسبة واو الجماعة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 157 ]
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 )
الشرح :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي : في الجهاد لإعلاء كلمة اللّه .
أَوْ مُتُّمْ :
أي على فراشكم من غير قتل .
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ
لمن آمن ، وعمل صالحا ، واهتدى بهدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ . . .
إلخ يعني : من الغنائم . والمعنى : ولئن وقع فيكم ما تخافونه من القتل في سبيل اللّه ، أو الهلاك بالموت ؛ فإنّ ما تنالونه من المغفرة ، والرحمة من اللّه أفضل من الدنيا وحطامها الفاني ، ومتاعها الزّائل .