تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الفعل السابق ، التقدير : إن تطيعوا . . . يقع ردّكم على أعقابكم ، فانقلابكم .
خاسِرِينَ :
حال من واو الجماعة منصوب . . . إلخ .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 150 ]

بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) الشرح :
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ :
وليكم ، وناصركم ، وحافظكم ، فاستعينوا به ، ولا تستعينوا بغيره . هذا ؛ و ( مولى ) يطلق في الأصل على الإله المعبود بحقّ ، كما هنا ، ومن أسماء اللّه الحسنى : المولى ، ويطلق على العبد ، والسيد ، والأمير ، وابن العم ، والحليف ، والناصر ، والمعين ، كما في قوله تعالى في سورة ( الدّخان ) :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ .
وقال تعالى في سورة ( الحج ) :
فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
و « مولى » يكون بمعنى : المقرّ ، والمصير ، والاستيلاء . قال تعالى في سورة ( الحديد ) مخاطبا الكافرين ، والمنافقين :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
كما يطلق على مولى العتاقة ، والمحالفة ، وكلّ منهما لا يكون متصل النّسب في القبيلة ، ولكنّه لصيق بها ، والموالي في نظر العرب من الخسّة ، والضّعة بحيث لا يرونهم في مصافهم .
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
أي : إنه تعالى قادر على نصركم ، فكيف تطيعون الكفار ، وتسمعون كلام المنافقين ؛ وهم عاجزون عن نصر أنفسهم ؛ فضلا عن نصرهم غيرهم ؟ ! . الإعراب :
بَلِ :
حرف إضراب تبتدأ بعده الجمل ، انظر مبحثه في كتابنا : « فتح القريب المجيب » تجد ما يسرّك ، ويثلج صدرك .
اللَّهُ :
مبتدأ .
مَوْلاكُمْ :
خبره مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها ، هذا وقرئ بنصب لفظ الجلالة ، على تقدير : بل أطيعوا اللّه ، فيكون :
مَوْلاكُمْ
بدلا منه ، أو عطف بيان عليه .
وَهُوَ :
الواو : واو الحال . (
هُوَ
) ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
خَيْرُ :
خبره ، وهو مضاف ، و
النَّاصِرِينَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر في :
مَوْلاكُمْ
والرابط : الواو ، والضمير .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 151 ]

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) الشرح :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ . . .
إلخ : وذلك : أنّ أبا سفيان ، ومن معه ارتحلوا متوجهين إلى مكّة ، فلمّا بلغوا بعض الطريق ؛ ندموا ، وقالوا : بئس ما صنعنا ! قتلناهم ؛ حتى إذا لم يبق منهم