تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 149 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) الشرح : قال عليّ - رضي اللّه عنه - : نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة يوم أحد : ارجعوا إلى إخوانكم ، وادخلوا في دينهم . وعن الحسن البصري - رحمه اللّه تعالى - إن تستنصحوا اليهود ، والنصارى ، وتقبلوا منهم ؛ لأنهم كانوا يستفزونهم ، ويوقعون الشّبه في الدين ، ويقولون : لو كان نبيّا ؛ لما غلب ، ولما أصابه وأصحابه ما أصابهم ، وإنّما هو رجل حاله كحال غيره من الناس ، يوما له ، ويوما عليه . وعن السدي : إن تستكينوا لأبي سفيان ، وأصحابه ، وتستأمنوهم .
يَرُدُّوكُمْ
إلى دينهم . وقيل : هو عامّ في جميع الكفار ، وإن على المؤمنين أن يجانبوهم ، ولا يطيعوهم في شيء ، ولا ينزلوا على حكمهم ، ولا على مشورتهم ؛ حتى لا يستجروهم إلى موافقتهم . وانظر الآية رقم [ 100 ] : فهي مثلها .
عَلى أَعْقابِكُمْ :
انظر الآية رقم [ 144 ] : وانظر ما ذكرته في النّداء في رقم [ 130 ] .
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
أي : في الدّارين ، أما خسران الدنيا ؛ فلأنّ أشقّ الأشياء على العقلاء في الدنيا الانقياد إلى العدوّ ، وإظهار الحاجة إليه ، وأما خسران الآخرة ؛ فالحرمان من الثواب المؤبّد ، والوقوع في العقاب المخلّد . انتهى جمل . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
انظر الآية رقم [ 130 ] :
إِنْ :
حرف شرط جازم .
تُطِيعُوا
فعل مضارع فعل الشر مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
الَّذِينَ :
مفعول به ، وجملة :
كَفَرُوا
مع المتعلّق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها .
يَرُدُّوكُمْ :
فعل مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ولم تقترن بالفاء ، ولا ب « إذا » الفجائية .
عَلى أَعْقابِكُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول الثاني على اعتبار الفعل متعديا لمفعولين ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الكاف على اعتباره متعديا لمفعول واحد ، والجملة الشّرطية : لا محل لها كالجملة الندائية .
فَتَنْقَلِبُوا :
الفاء : حرف عطف ، أو هي فاء السببية . ( تنقلبوا ) : فعل مضارع مجزوم بسبب العطف على جواب الشرط ، أو هو منصوب ب « أن » مضمرة بعد الفاء ، وعلامة الجزم أو النصب حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، ويجوز في مثل ذلك رفع الفعل ، كما رأيت في الآية رقم [ 284 ] : من سورة ( البقرة ) وعلى وجه النصب تؤول « أن » المضمرة مع الفعل بمصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيّد من