تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
و
الْمُكَذِّبِينَ :
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله ، وجملة :
كَيْفَ كانَ . . .
إلخ في محل نصب مفعول به للفعل قبلهما المعلّق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 138 ]

هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) الشرح :
هذا :
الإشارة إلى القرآن ، أو إلى قوله تعالى :
قَدْ خَلَتْ . . .
إلخ ، أو إلى ما ذكر من أحوال المتقين ، والتّائبين . هذا ؛ والبيان : الدلالة التي تفيد إزالة الشبهة ، بعد أن كانت حاصلة . والهدى : بيان طريق الرّشد المأمور بسلوكه دون طريق الغيّ . والموعظة : هي الكلام الذي يفيد الزّجر عمّا لا ينبغي في طريق الدّين ، وإنّما خصّ المتّقين بالهدى ، والموعظة ؛ لأنّهم هم المنتفعون بهما دون غيرهم . انتهى خازن بتصرّف . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
هذا :
الهاء : حرف تنبيه لا محل لهز ( ذا ) اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ .
بَيانٌ :
خبره .
لِلنَّاسِ :
متعلقان ب
بَيانٌ
لأنّه مصدر ، أو بمحذوف صفة له .
وَهُدىً :
معطوف على
بَيانٌ
مرفوع مثله ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ، والألف الثابتة دليل عليها ، وليست عينها .
وَمَوْعِظَةٌ :
معطوف على ما قبله .
لِلْمُتَّقِينَ :
متعلقان ب (
مَوْعِظَةٌ
) أو بمحذوف صفة لها ، وحذف متعلق (
هُدىً
) لدلالة متعلق (
مَوْعِظَةٌ
) عليه ، أو هو من باب التنازع . والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 139 ]

وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) الشرح : نزلت الآية الكريمة يوم أحد حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه بطلب المشركين مع ما أصابهم من الجراح ، والقتل ، وكان قد قتل من الأنصار سبعون رجلا ، ومن المهاجرين خمسة رجال ، منهم : الحمزة ، رضي اللّه عنهم أجمعين . ومعنى الآية : لا تضعفوا عن الجهاد ، ولا تجزعوا على من قتل منكم ؛ لأنهم في الجنّة .
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
يعني : بالعزة ، والنّصر ، والغلبة عليهم . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : انهزم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الشّعب ، فأقبل خالد صلّى اللّه عليه وسلّم في خيل المشركين ، يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ لا يعلوه علينا ، اللّهمّ لا قوّة لنا إلّا بك » فثاب نفر من المسلمين رماة ، فصعدوا الجبل ، ورموا خيل المشركين ؛ حتّى انهزموا ، وعلا المسلمون الجبل . وقيل :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ؛
لأنّ حالكم خير من حالهم ؛ لأنّ قتلاكم في الجنّة ، وقتلاهم في النّار ، وأنتم تقاتلون على الحقّ ، وهم يقاتلون على الباطل ، ولأنّ العاقبة الحسنة لكم بالظفر ، والنصر عليهم . وفي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة ؛ لأنّه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه ، فقد قال لموسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :