تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ويشتموا فترى الألوان مشرقة * لا عفو ذلّ ولكن عفو إكرام
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
أي : يثيبهم على إحسانهم . قال سريّ السّقطي - رحمه اللّه تعالى - الإحسان أن تحسن وقت الإمكان ، فليس كلّ وقت يمكنك الإحسان ، قال الشاعر : [ البسيط ]
بادر بخير ما كنت مقتدرا * فليس في كلّ وقت أنت مقتدر
وقال أبو العباس الجماني ، فأحسن : [ الخفيف ]
ليس في كلّ ساعة وأوان * تتهيّأ صفائح الإحسان
وإذا أمكنت فبادر إليها * حذرا من تعذّر الإمكان
هذا ؛ وللإحسان المقبول شرطان : أحدهما : أن يكون خالصا لوجه اللّه تعالى . والثاني : أن يكون موافقا للشريعة ؛ التي جاء بها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فمتى اختلّ شرط منهما ؛ كان العمل غير مقبول قطعا . الإعراب :
الَّذِينَ :
يجوز فيه ثلاثة أوجه : الأول : الجر على أنّه صفة ل ( المتقين ) أو بدل منه . والثاني : النصب على إضمار فعل ، تقديره : أعني ، أو أمدح . والثالث : الرّفع من وجهين : أحدهما : أنه خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هم الذين . والثاني : أنه مبتدأ ، خبره ما بعده ، وهو مبني على الفتح في محل جرّ ، أو في محل نصب ، أو في محل رفع .
يُنْفِقُونَ :
فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها .
فِي السَّرَّاءِ :
متعلقان بما قبلهما .
وَالضَّرَّاءِ :
معطوف على ما قبله .
وَالْكاظِمِينَ :
معطوف على :
الَّذِينَ
على الجر والنصب ، ولم يقرأ بالرفع ، وفاعله مستتر فيه .
الْغَيْظَ :
مفعول به ب (
الْكاظِمِينَ
) .
وَالْعافِينَ :
معطوف على : (
الْكاظِمِينَ
) على الوجهين المعتبرين فيه ، والياء هي النائبة مناب الكسرة ، أو الفتحة في الاسمين ؛ لأنهما صفتا جمع مذكر سالم ، والنون فيهما عوض من التنوين في الاسم المفرد .
عَنِ النَّاسِ :
متعلقان ب (
الْعافِينَ
) قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ، وفاعله مستتر فيه . (
اللَّهُ
) : مبتدأ .
يُحِبُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى (
اللَّهُ
) .
الْمُحْسِنِينَ :
مفعول به منصوب . . . إلخ ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : (
اللَّهُ يُحِبُّ . . .
) إلخ معترضة بين المتعاطفين مقرّرة لمحبّة اللّه للمحسنين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 135 ]

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) الشرح :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً :
يعني : فعلة فاحشة خارجة عمّا أذن اللّه فيه . والفاحشة : ما عظم قبحه من الأفعال ، والأقوال . وقال جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنه - :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 246 | الشيخ محمد علي طه الدرة