رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من رجل يذنب ذنبا ، فيتوضّأ ، ويحسن الوضوء ، ثمّ يصلّي ركعتين ، فيستغفر اللّه ، عز وجلّ ؛ إلّا غفر له » . ثم قرأ هذه الآية ، والآية رقم [ 110 ] من سورة ( النساء ) .
أخرجه أبو داود ، والترمذيّ . أقول : والمرأة مثل ذلك .
وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ، قال اللّه عز وجل : « يا بن آدم ! إنّك ما دعوتني ، ورجوتني ؛ غفرت لك على ما كان منك ، ولا أبالي . يا بن آدم ! إنّك لو بلغت ذنوبك عنان السّماء ، ثمّ استغفرتني ؛ غفرت لك ، ولا أبالي . يا بن آدم ! إنّك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا ؛ لأتيتك بقرابها مغفرة » . أخرجه التّرمذيّ ، وقال : حديث حسن .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : « قال إبليس : وعزّتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ! فقال : وعزّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ! » . رواه الإمام أحمد ، والحاكم . وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال :
أستغفر اللّه العظيم ، الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه ؛ غفرت ذنوبه ، وإن كان فرّ من الزّحف » . أخرجه أبو داود ، والترمذيّ ، والحاكم . هذا بالإضافة لما ذكرته في الآية رقم [ 17 ] وفي الآية رقم [ 199 ] من سورة ( البقرة ) وخذ ما يلي :
فقد روي : أنّ عمر - رضي اللّه عنه - خرج يستسقي ، فما زاد الاستغفار ، فقيل له : ما رأيناك استسقيت فقال : لقد استسقيت بمجاديح السّماء التي يستنزل بها المطر . شبّه الاستغفار بالأنواء الصّادقة التي لا تخطئ . وعن الحسن البصري - رحمه اللّه تعالى - : أنّ رجلا شكا إليه الجدب ، فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر الفقر ، فقال : استغفر اللّه ، وآخر شكا إليه قلة الأولاد ، فقال :
استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر قلة ريع أرضه ، فقال : استغفر اللّه ، فقال له الربيع ابن صبيح : أتاك رجال يشكون أبوابا ، ويسألون أنواعا ، فأمرتهم كلّهم بالاستغفار ! فتلا عليه قوله تعالى في سورة نوح - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً .
بعد هذا ؛ فالفعل : « استغفر » يتعدّى لاثنين ، أولهما بنفسه ، والثّاني ب « من » نحو : استغفرت اللّه من ذنبي ، وقد يحذف حرف الجر ، كقول الشاعر ، وهو الشاهد رقم [ 486 ] : من كتابنا فتح رب البريّة : [ البسيط ]
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والقبل
ومثل : استغفر : أمر ، واختار ، وكنى ، وسمّى ، ودعا ، وصدّق ، وزوّج ، وكال ، ووزن .
الإعراب :
وَالَّذِينَ :
معطوف على ما قبله في الآية السابقة على جميع الوجوه المعتبرة فيه .
إِذا :
ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب لجوابه ، صالح لغير ذلك ،