تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المبتدأ ؛ إن اعتبرتها مهملة ، والجملة الاسمية على الوجهين معطوفة على ما قبلهما ، أو هي مستأنفة ، لا محلّ لها على الاعتبارين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 109 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) الشرح : قال المهدويّ - رحمه اللّه تعالى - : وجه اتصال هذا بما قبله : أنه لمّا ذكر أحوال المؤمنين ، والكافرين ، وأنّه لا يريد ظلما للعالمين ؛ وصله بذكر اتّساع قدرته ، وغناه عن الظلم بكون ما في السّموات ، وما في الأرض له ؛ حتّى يسألوه ، ويعبدوه ، ولا يعبدوا غيره . انتهى قرطبي . والمراد : كلّ ما فيهما ملك لله تعالى ملكا ، وخلقا ، وعبيدا . وفي :
ما
تغليب غير العاقل على العاقل ؛ لأنّهم أكثر .
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أي : أمور الخلق كلّهم يوم القيامة ، فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . هذا ؛ والفعل يقرأ بالبناء للمجهول ، فيكون من المتعدّي ، ويقرأ بالبناء للمعلوم فيكون من الّلازم ؛ لأن هذا الفعل يكون متعدّيا ، ولازما ، فمن المتعدي صراحة قوله تعالى في سورة ( التوبة ) :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ .
ومن اللازم قوله تعالى في كثير من الآيات :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .
الإعراب :
وَلِلَّهِ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدّم .
ما :
اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محلّ لها .
وَما فِي الْأَرْضِ :
معطوف على ما قبله .
وَإِلَى اللَّهِ :
متعلقان بما بعدهما .
تُرْجَعُ :
فعل مضارع يقرأ بالبناء للمعلوم ، وبالبناء للمجهول .
الْأُمُورُ :
فاعله ، أو نائب فاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها مثلها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 110 ]

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) الشرح : ذكر الخازن - رحمه اللّه تعالى - : أن سبب نزول الآية مثل ما ذكرته في الآية رقم [ 100 ] ولا وجه له ، بل هو كلام مستأنف . ومعنى :
كُنْتُمْ خَيْرَ . . .
إلخ ؛ أي : في علم اللّه تعالى ، أو في اللّوح المحفوظ ، أو فيما بين الأمم المتقدّمين . و
خَيْرَ
أفعل تفضيل ، أصله : أخير ، نقلت حركة الياء للخاء قبلها ؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلّة ، ثم حذفت الهمزة استغناء عنها بحركة الخاء . ومثله قل في حبّ ، وشرّ ، اسمي تفضيل ؛ إذ أصلها أحبب وأشرر ، فنقلت حركة الباء الأولى والراء الأولى إلى ما قبلهما ، ثم أدغم الحرفان
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 202 | الشيخ محمد علي طه الدرة