تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يُرِيدُ . . .
إلخ ؛ أي : ليس بظالم لهم ، بل هو الحاكم العدل ؛ الّذي لا يجور ؛ لأنّ القادر على كلّ شيء ، العالم بكلّ شيء ، لا يعجزه شيء ، لذا فلا يحتاج مع ذلك إلى أن يظلم أحدا من خلقه . والالتفات ظاهر من التكلّم إلى الغيبة . انظر الالتفات في الآية رقم [ 56 ] . هذا و ( العالمين ) جمع : عالم بفتح اللام ، وجمع ؛ لاختلاف أنواعه ، وهو جواب عمّا يقال : إنّه اسم جنس يصدق على ما سوى اللّه ، والجمع لا بدّ أن يكون له أفراد ثلاثة ، فأكثر . وجمع بالياء والنون ، كما يجمع بالواو والنون تغليبا للعقلاء على غيرهم ، وهو يقال لكلّ ما سوى اللّه ، ويدلّ له قوله تعالى حكاية عن قول « موسى » - على نبينا ، وعليه أفضل الصلاة ، وأتم التّسليم - لمّا قال له فرعون :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ .
هذا والعوالم كثيرة لا تحصيها الأرقام ، وهي منتشرة في هذا الكون المترامي الأطراف في البرّ والبحر ؛ إذ كلّ جنس من المخلوقات يقال له : عالم ، قال تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
ولا واحد له من لفظه مثل : معشر ، ورهط ، وقال مقاتل - رحمه اللّه تعالى - : العالمون ثمانون ألف عالم ، أربعون ألف عالم في البرّ ، وأربعون ألف عالم في البحر . انتهى . وجمع جمع المذكّر السالم ، وذلك بتغليب من يعقل على مالا يعقل . والعالم مشتق من العلامة ؛ لأنه دالّ على وجود خالقه ، وصانعه ، وعلى وحدانيته ، جلّ ، وعلا ، كما قال أبو العتاهية : [ المتقارب ]
فيا عجبا كيف يعصى الإل * ه أم كيف يجحده الجاحد ؟
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد
الإعراب :
تِلْكَ :
اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له .
آياتُ :
خبر المبتدأ ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه .
نَتْلُوها :
فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الواو للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : نحن ، و ( ها ) مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من :
آياتُ اللَّهِ
والعامل في الحال اسم الإشارة على حدّ قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ .
عَلَيْكَ :
جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما .
بِالْحَقِّ :
متعلّقان بمحذوف حال من الفاعل ، أو من المفعول ، وهذا يعني : أنّها حال متداخلة .
وَمَا :
الواو : حرف استئناف . (
مَا
) : نافية حجازية تعمل عمل « ليس » .
اللَّهِ :
اسمها .
يُرِيدُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهِ .
ظُلْماً :
مفعول به .
لِلْعالَمِينَ :
متعلقان ب
ظُلْماً
أو بمحذوف صفة له . هذا ؛ ونقل الجمل عن السّمين اعتبار اللام زائدة ، لا تعلّق لها بشيء ، زيدت في مفعول المصدر تقوية له ، وأنّ فاعل المصدر محذوف ، التقدير : وما اللّه يريد أن يظلم العالمين ، فزيدت اللام تقوية للعامل ؛ لكونه فرعا في العمل ، كقوله تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . *
انتهى بحروفه . هذا ؛ والجملة الفعلية في محل نصب خبر (
مَا
) أو في محل رفع خبر
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 201 | الشيخ محمد علي طه الدرة