تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 107 ]

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) الشرح :
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ . . .
إلخ انظر الآية السابقة .
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ :
جنته ، وثوابه ؛ الذي لا ينقطع . والجنّة : هي رحمة اللّه الخالدة . فعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « احتجّت الجنّة والنّار ، فقالت النّار : فيّ الجبّارون ، والمتكبّرون . وقالت الجنّة : فيّ ضعفاء المسلمين ، ومساكينهم ، فقضى اللّه بينهما : إنّك الجنّة رحمتي أرحم بك من أشاء ، وإنّك النّار عذابي أعذّب بك من أشاء ، ولكليكما عليّ ملؤها » . رواه مسلم . هذا ؛ وإن اللّه - عز وجل - ذكر في الآية السّابقة : أن سواد وجوه الكافرين في الآخرة ، وإذاقتهم العذاب الأليم إنّما هو بسبب كفرهم ، وذكر في هذه الآية : أن بياض وجوه المؤمنين ، وإدخالهم جنّات النعيم إنّما هو برحمة اللّه ، ومحض كرمه ، تنبيها على أنّ المؤمن - وإن استغرق عمره في طاعة اللّه تعالى - لا يدخل الجنة إلا برحمته ، وفضله . وإليك ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لن يدخل أحدا عمله الجنّة » . قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ ! قال : « ولا أنا ؛ إلّا أن يتغمّدني اللّه بفضله ، ورحمته ! فسدّدوا ، وقاربوا » . أخرجه البخاريّ . بعد هذا انظر المقابلة في الآية رقم [ 57 ] هذا ؛ وكان من حقّ الترتيب أن يقدّم ذكر المؤمنين ، ولكن قصد أن يكون مطلع الكلام ، وانتهاؤه حلية المؤمنين ، وثوابهم ، وهو ما يعبّر عنه في البلاغة بحسن المطلع ، وحسن الانتهاء ، كما يعبّر عنه باللّف ، والترتيب ، والنشر المشوّش ، وكرّر اللّه كلمة ( في ) لأن في كلّ واحدة منهما معنى غير الأخرى ، المعنى : أنهم في رحمة اللّه ، وأنّهم في الرّحمة خالدون . الإعراب :
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ :
الإعراب مثل الآية السابقة بلا فارق .
فَفِي :
الفاء : واقعة في جواب ( أمّا ) . ( في رحمة ) : متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ ، التقدير : فهم في رحمة ، و
رَحْمَتِ
مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الاسمية هذه في محل رفع خبر المبتدأ ، وهي جواب ( أمّا ) و ( أمّا ) ومدخولها معطوف على ما قبله في الآية السابقة ، لا محلّ له مثله .
هُمْ :
ضمير منفصل مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ .
فِيها :
جار ومجرور متعلقان بما بعدهما .
خالِدُونَ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة مفيدة للتوكيد ، كأنّه قيل : كيف يكونون فيها ؟ فقال :
هُمْ فِيها خالِدُونَ ،
ولا يلتفت لمن يقول : ( في رحمة ) متعلقان ب :
خالِدُونَ .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 108 ]

تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) الشرح :
تِلْكَ . . .
إلخ ؛ أي : الواردة في وعده ، ووعيده ، المبيّنة لنعيم الأبرار ، وتعذيب الكفار .
نَتْلُوها :
نقرؤها .
عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
الواضح ؛ الذي لا ارتياب فيه ، ولا شكّ .
وَمَا اللَّهُ