تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
إليها ، والغالب ، والكثير أن تحذف الجملة المضافة إليها :
إِذْ
ويعوّض عنها تنوين :
إِذْ
مثل قوله تعالى في سورة الواقعة :
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ .
وَهَبْ :
فعل دعاء ، والفاعل مستتر تقديره : أنت .
لَنا :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
مِنْ :
حرف جر .
لَدُنْكَ :
اسم مبني على السكون في محل جر ب
مِنْ
والجار والمجرور متعلقان ب (
هَبْ
) أو هما متعلقان بمحذوف حال من
رَحْمَةً
كان صفة له ، فلمّا قدّم عليه صار حالا ، والكاف في محل جر بالإضافة .
رَحْمَةً :
مفعول به ، والآية الكريمة في محل نصب مقول قول الراسخين في العلم .
إِنَّكَ :
حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه .
أَنْتَ :
فيه ثلاثة أوجه : الأول أن يكون توكيدا لاسم ( إنّ ) على المحل ، والثاني : أن يكون ضمير فصل لا محل لها من الإعراب ، وعلى هذين الوجهين ف
الْوَهَّابُ
خبر ( إنّ ) والثالث : أن يكون في محل رفع مبتدأ ، و
الْوَهَّابُ
خبره ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية :
إِنَّكَ
إلخ تعليل للدعاء ، وهي من جملة قول الرّاسخين أيضا .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 9 ]

رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) الشرح : الآية الكريمة من بقية دعاء الراسخين في العلم ، وذلك : أنّهم طلبوا من اللّه تعالى أن يثبت قلوبهم على الحقّ ، وأن يمنحهم الهداية ، والرّحمة ، وذلك من مصالح الدين ، والدنيا ، ثم إنّهم أتبعوا ذلك بقولهم :
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ . . .
إلخ ، ومعناه : إنّا نوقن إنك جامع الناس للجزاء في يوم القيامة ، ونعلم : أنّ وعدك حقّ ، لا شكّ فيه ، وأنّك لا تخلف الميعاد . فهو كقوله في سورة ( النساء ) رقم [ 87 ] :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً .
هذا ؛ و ( الريب ) : الشكّ ، تقول : رابني هذا الأمر ، أي : أوقعني في ريبة ، أي : في شكّ ، وحقيقة الريبة : قلق النفس ، واضطرابها ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . أخرجه الترمذيّ ، والنسائيّ عن الحسن بن عليّ سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وريحانته ، رضي اللّه عنه . وقد يستعمل الرّيب في التّهمة ، قال جميل بن معمر العذريّ : [ الطويل ]
بثينة قالت يا جميل أربتني * فقلت كلانا يا بثين مريب
واستعمل أيضا في الحاجة ، كما قال كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - : [ الوافر ]
قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثمّ أجمعنا السّيوفا
هذا ؛ و
الْمِيعادَ
بمعنى الموعد ، والوعد ، ويحتمل الزّمان ، والمكان ، وأصله : موعاد . قلبت الواو ياء ؛ لسكونها ، وانكسار ما قبلها . ومثله : ميثاق ، وميزان . . . إلخ .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 19 | الشيخ محمد علي طه الدرة