هذا ؛ وقال تعالى في سورة ( النّحل ) رقم [ 105 ]
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
ورحم اللّه من قال : [ البسيط ]
عوّد لسانك قول الصّدق تحظ به * إنّ اللّسان لما عوّدت معتاد
الإعراب :
فَمَنِ :
الفاء : حرف استئناف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
افْتَرى :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف في محلّ جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) على اللّه : متعلقان بما قبلهما .
الْكَذِبَ :
مفعول به .
مِنْ بَعْدِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الكذب ، و
بَعْدِ
مضاف ، و
ذلِكَ
اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ :
انظر مثلها في الآية رقم [ 82 ] : والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور . وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، كما ذكرته لك مرارا . هذا ؛ وإن اعتبرت ( من ) اسما موصولا ؛ فهو مبتدأ ، والجملة الفعلية بعده صلته ، والجملة الاسمية : ( أولئك . . . ) : خبره ، ودخلت الفاء على الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم . والجملة اسمية على الاعتبارين ، وهي تحتمل الاستئناف ، فلا محل لها ، وتحتمل العطف على جملة :
فَأْتُوا . . .
إلخ في الآية السابقة ، فتكون من جملة مقول القول .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 95 ]
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 )
الشرح :
قُلْ :
خطاب لسيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم .
صَدَقَ اللَّهُ
فيما أخبر : أن لحوم الإبل ، وألبانها كانت محلّلة لإبراهيم ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، وإنّما حرّمها يعقوب - عليه السّلام - على نفسه ، وعلى ذرّيته للسّبب الذي ذكر في الآية السابقة ، وكما ذكر اللّه في سورة ( النساء ) أنّ اللّه حرّم على اليهود أشياء كثيرة بفسادهم ، وخروجهم عن طاعة ربّهم ،
فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
أي : اتبعوا ما يدعوكم إليه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من ملّة إبراهيم ، وهي الدّين الصّحيح ، وهو الإسلام . هذا ؛ و ( الملّة ) : الطريقة ، والشريعة ، والدّين . وهي بفتح الميم :
الرّماد الحار .
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي : لم يدع مع اللّه إلها آخر ، ولا عبد سواه .
الإعراب :
قُلْ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
صَدَقَ اللَّهُ
ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
فَاتَّبِعُوا :
الفاء : هي الفصيحة . ( اتبعوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
مِلَّةَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
إِبْراهِيمَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية ، والعجمة .
حَنِيفاً :
حال من :
إِبْراهِيمَ .
وجاز مجيء الحال من المضاف إليه ؛ لأنّ المضاف كجزء منه . انظر ما ذكرته في