تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
القول الثاني : أنّ المراد من الأوليّة كون هذا البيت أوّل بيت ، وضع للنّاس مباركا . ويدلّ عليه سياق الآية . وسئل عليّ - رضي اللّه عنه - : أهو أول بيت وضع في الأرض ؟ قال : لا ، قد كان قبله بيوت كثيرة ، ولكنّه أول بيت وضع للناس مباركا ، وهدى ، وفيه مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا . عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - قال : قلت : يا رسول اللّه ! أيّ مسجد وضع أوّل ؟ قال : « المسجد الحرام » . قلت ثم : أيّ ؟ قال : « المسجد الأقصى » . قلت : كم بينهما ؟ قال : « أربعون سنة » . قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : « حيث أدركتك الصّلاة فصلّ ، فكلّها مسجد » . رواه الإمام أحمد ، وأخرجه الشيخان بنحوه ، وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام » . متفق عليه . وعن أبي الدّرداء رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصّلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة ، والصّلاة بمسجدي هذا بألف صلاة ، والصّلاة في بيت المقدس بخمسمئة صلاة » . الطّبراني . هذا ؛ و ( الأول ) هو الفرد السّابق المتقدّم على ما سواه . وقيل : هو اسم للشيء الذي يوجد ابتداء ، سواء حصل عقبه شيء آخر ، أو لم يحصل ، وفيه مسائل : الأولى : أنّ أصله : أو أل بوزن أفعل ، قلبت الثانية واوا ، ثم أدغمت بما قبلها ، فصار : أوّل ، بدليل قولهم في الجمع : أوائل . وقيل : أصله : ووّل بوزن فوعل ، قلبت الأولى همزة ، وإنّما لم يجمع على وأوائل لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع . الثانية : الصحيح : أنّ أوّل لا يستلزم ثانيا ، وإنّما معناه : ابتداء الشيء ، ثم قد يكون له ثان ، وقد لا يكون ، تقول : هذا أوّل مال اكتسبته ، وقد تكتسب بعده شيئا ، وقد لا تكتسب . وقيل : إنّه يستلزم ثانيا ، كما أنّ الآخر يقتضي أوّلا ، فلو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا ؛ فأنت طالق ، فولدت ذكرا ، ولم تلد غيره وقع الطّلاق على الأول ، دون الثاني . الثالثة : ل ( أول ) استعمالان : أحدهما : أنه يكون صفة ؛ أي : أفعل تفضيل بمعنى : الأسبق ، فيعطى هذا حكم أفعل التفضيل ، من منع الصرف ، وعدم تأنيثه بالتاء ، ودخول من عليه ، نحو هذا أول هذين ، ولقيته عاما أوّل . والثاني : أنه يكون اسما مصروفا ، نحو لقيته عاما أوّلا ، ومنه قولهم : ماله أوّل ، ولا آخر . قال أبو حيان - رحمه اللّه تعالى - : في محفوظي : أنّ ( أوّل ) يؤنث بالتاء ، ويصرف أيضا ، فيقال : أولة ، وآخرة بالتنوين . انتهى همع الهوامع شرح جمع الجوامع للسّيوطي ، رحمه اللّه تعالى . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
أَوَّلَ :
اسمها ، وهو مضاف ، و
بَيْتٍ
مضاف إليه .