تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الآية رقم [ 83 ] .
وَما :
الواو : واو الحال . (
ما
) : نافية .
كانَ :
فعل ماض ناقص ، واسمه يعود إلى :
إِبْراهِيمَ .
مِنَ الْمُشْرِكِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر :
كانَ
والجملة الفعلية في محل نصب حال من :
إِبْراهِيمَ
والرابط : الواو ، والضمير ، وهي حال متعدّدة ، ومؤكّدة لما قبلها .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 96 ]

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) الشرح :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ . . .
إلخ سبب نزول الآية : أن اليهود قالوا للمسلمين : بيت المقدس قبلتنا ، وهو أفضل من الكعبة ، وأقدم ، وهو مهاجر الأنبياء ، وقبلتهم ، وأرض المحشر . فقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فأنزل اللّه الآية .
وُضِعَ لِلنَّاسِ
أي : جعله اللّه موضعا للطّاعات ، والعبادات ، وقبلة للصلاة ، وموضعا للحجّ ، وللطواف ، تزداد فيه الخيرات ، وثواب الطاعات ، والنّاس فيه سواء ، كما قال تعالى في سورة ( الحجّ ) :
جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ .
وقوله
لَلَّذِي
أي : للبيت الّذي ببكة ، وفي حذف الموصوف من التفخيم ، والتعظيم مالا يخفى .
بِبَكَّةَ
قيل : هي مكة نفسها ، والعرب تعاقب بين الباء ، والميم ، مثل : ضربة لازب ، ولازم . وقيل : ( بكة ) اسم لموضع البيت ، و ( مكة ) اسم للبلد ، وقال : محمد بن شهاب : ( بكة ) : المسجد ، ومكة : الحرم كلّه تدخل فيه البيوت . هذا ، وقد ذكروا لمكّة أسماء كثيرة : مكّة ، وبكّة ، والبيت العتيق ، والبيت الحرام ، والبلد الأمين ، وأمّ القرى ، والنّاوس ؛ لأنّها تطهّر من الذنوب ، والمقدّسة ، والحاطمة ، والرأس ، والبلدة ، والبنيّة ، والكعبة . هذا ؛ وقيل : ( بكّة ) مشتقة من البك ، وهو الازدحام ، وسمّيت ( بكة ) لازدحام الناس في موضع طوافهم . وقيل : سميت بذلك ؛ لأنّها كانت تدق رقاب الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم . والبكّ : دق العنق . قال عبد اللّه ابن الزّبير - رضي اللّه عنه - : لم يقصدها جبّار بسوء ؛ إلا وقصمه اللّه ، عزّ ، وجل . وأمّا مكّة ؛ فقيل : إنها سميت بذلك ؛ لأنّها تمكّ المخّ من العظم ممّا ينال قاصدها من المشقة . واختلف العلماء في كون البيت أوّل بيت وضع الناس على قولين : أحدهما : أنّه أوّل في الوضع ، والبناء . قال مجاهد - رحمه اللّه تعالى - : خلق اللّه هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرضين . وهذا قول ابن عمر ، ومجاهد ، وقتادة ، والسّدي . وعن عليّ بن الحسين بن عليّ - رضي اللّه عنهم - : أنّ اللّه تعالى وضع تحت العرش بيتا ، وهو البيت المعمور ، وأمر الملائكة أن يطوفوا به ، ثمّ أمر الملائكة الذين في الأرض أن يبنوا بيتا في الأرض على مثاله ، وقدره ، فبنوا هذا البيت ، واسمه الضراح ، وأمر من في الأرض أن يطوفوا به ، كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور . انظر شرح ( البيت المعمور ) في سورة ( الطور ) . وروي : أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي عام ، وكانوا يحجّونه ، فلمّا حجّه آدم ؛ قالت الملائكة : برّ حجّك يا آدم ! لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . هذا ؛ و ( البيت ) اسم غالب للكعبة ، كالنّجم للثريّا .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 175 | الشيخ محمد علي طه الدرة